الديمقراطية بنظام إسلامي انقلبوا عليها وألغوا الديمقراطية وأسقطوا النظام -كما حدث في الجزائر، وفي تركيا عندما فاز أربكان بالأغلبية وجاء دوره لتولي رئاسة الوزراء، وكما حدث في ماليزيا مع محمد إبراهيم- ولم يسمح إلا بصورة شديدة الفجاجة والانغماس في العلمانية كحالة أردوغان، فأربكان -الذي تعتبر الحركة الإسلامية الأصولية أنه قد انحرف- يعتبر من يصوِّت لأردوغان وحزبه يضع بطاقة لدخول جهنم.
3 -وحتى لو سمحوا ولم ينقلبوا على النظام الديمقراطي -وهو احتمال بعيد- فيمكن أن لا يصل التيار الإسلامي للأغلبية المطلقة لو قاموا ببعض التزوير في الانتخابات وهو مشهورٌ ومجرَّبٌ معهم.
4 -حتى لو سمحوا ولم ينقلبوا ولم يزوِّروا، ففوز التيار الإسلامي بالأغلبية المطلقة التي تسمح له بفعل ما يريد ووضع النظام الإسلامي الكامل وهدم النظام القائم تمامًا والانقلاب عليه غير مؤكد في ظل اشتراك غير المسلمين في التصويت، وفي ظل وجود العلمانيين الذين يحاربون شرع الله، ووجود العوام الذين لا يعلمون الحق ويلبس عليهم المفسدون أمرهم، والمنافقين الذين وُجدوا على مر العصور، وأصحاب المعاصي الذين يخشون شرع الله، وفي ظل انقسام التيار الإسلامي نفسه واختلافه في تفسير الهدف الصحيح الذي يجب أن يسعى له؛ فالبعض يرى هدفه الذي يسعى له هو إقامة النظام الديمقراطي وأنه يجب احترامه وعدم الخروج عليه لتطبيق الشريعة من خلاله.
وفي ظل تفتيت أصوات التيار الإسلامي بين تيارات مختلفة، فهذه عقبات متتالية لا تسمح بإقامة الشريعة لم ينتبه له من يدرس احتمالات النجاح فأين التأكيد من الوصول لشرع الله أو حتى غلبة الظن؟ هذا ثالثًا.
* إن من يفعل ذلك -على افتراض أن فعله صحيح إن كان ذلك هو الاحتمال الغالب أو القطعي الحدوث، وكان لن يؤدي لإضلال وفتنة الناس، وكان ما سيصل إليه هو الدين الصحيح الكامل من إقامة الشرائع كاملة وهدم الشرك والحاكمية لغير الله وإبطال السيادة والمرجعية للشعب أو لغيره وجعلها لله وحده- لا يلوم من يُنكِر عليه لأنه قد أتى بفعل حرام ومنكر بل أجمع العلماء على أنه كفر؛ وهو إشراك غير الله مع الله في شيء من خصائصه، وجعل أمر المخلوق مقدَّم على أمر الخالق.
أما من يقول أن هذا الأمر قد رخَّص فيه البعض فأصبح مسألة خلافية لا يجوز الإنكار فيها فهذا قول غير صحيح؛ فعدم الإنكار عندما يكون اختلاف العلماء على فعل هل هو حرام أم حلال، واختلافهم في الوصول لحكم الله وأمره في المسألة، أما في حالتنا فالجميع