مجمع على حرمة الفعل، ولكن الفاعل له رخصة بينه وبين ربه في فعله -على افتراض أنه استوفى جميع الشروط السابقة-، ولكن الفعل منكر يجب على الجميع إنكاره والصدع بإنكاره حتى لا تشيع الفاحشة، وتفسد الأمة وتضل الأجيال؛ كمن شرب الخمر لغصة أو يأكل الميتة لهلكة أو يفطر نهار رمضان لعذر فيجب على جميع من يراه أن ينكر عليه إلا أن يعلم العذر، فإذا خفي العذر فالأصل الإنكار، ومن يقوم بعمل مثل هذا ومن يدخل في جيش ونظام الطاغوت لينقلب عليه، وفعل الصحابة عندما اغتالوا رؤوس الكفر فكل هؤلاء يخفون العذر والعلة، حتى لا يعرفها الخصم، فهم عند الله لهم أجر وعذر وأمام الناس لا عذر لهم ويجب الإنكار عليهم ما لم تظهر العلة.
* يتمسك البعض بالقول بأن هناك فتاوى من بعض العلماء المعاصرين بجواز دخول المجالس التشريعية لهذا الغرض، ويبنون على ذلك أن الأمر فيه خلاف، فلا يجوز لأحد الإنكار فيه، وهذا القول لنا عليه ردود:
-إن فتوى العالم تُبنى على علم بالواقع وفهم للشرع، فإن غاب العلم بالواقع فالعالم يفتي بناء على المقدمات التي يضعها السائل، وقد رأيت بنفسي كيف أن بعض العلماء الذين يستدلون بهم وضع لهم البعض مقدمات توحي باتجاه معين فأتت فتواهم بناء على تلك المقدمات.
وحضرت سؤال عالم حضر له بعض أهل العلم من مصر ليستفتوه في الانتخابات البرلمانية، فذكر لهم أن بعض أهل الكويت قد استفتوه في ذلك وذكروا له أنهم يدخلون مجلس الأمة للدعوة إلى دين الله، فأفتاهم بالجواز مع بعض الضوابط البسيطة التي ظن أنها ممكنة، وعندما بيَّنَّا له حقيقة الأمر وما يلزم من الإقرار بالديمقراطية وغيرها، وأن ما يُذكر من ضوابط يستحيل تطبيقه في الواقع، تراجع عن قوله.
وعليه فإن هؤلاء العلماء لو بُيِّن لهم الواقع ووصف وصفًا علميًا شرعيًّا صحيحًا لجاءت إجاباتهم بخلاف ذلك، بل إن هؤلاء العلماء وضعوا ضوابط في الفتاوى المذكورة حتى لا يقع السائل في الحكم بغير ما أنزل الله أو مشاركة الخالق في التشريع والبعض ينقل جزء من الفتاوى وينسى الضوابط.
-إن أقوال هؤلاء العلماء ليست دليلًا في حد ذاتها وإنما هي للدليل تحتاج، ويجب على السائل ألا يعمل بها حتى يعلم دليلها، إلا أن يكون السائل عاميًّا لم يبلغه إلا قول ذلك العالم، فإن كان الأمر كذلك فيجب على من كان هذا حاله ألا يتصدر لفتوى الناس