وقيادتهم ودعوتهم لدخول المجالس التشريعية والأحزاب، وهناك غيره من يستطيع أن يميِّز بين الأدلة ويرجِّح بين فتاوى العلماء المختلفة.
فمن يعتمد على هذه الفتاوى عليه أن يتأكد كيف صدرت وما هو السؤال والمقدمات التي سيقت وهل هي تطابق الواقع، وعليه السؤال عن دليل ذلك ومعرفة أقوال وفتاوى المخالفين -بل هؤلاء العلماء لهم فتاوى وأقوال صريحة تخالف ذلك- والجمع بينهم والترجيح بين الأدلة، ثم بعد ذلك يحدد موقفه بناءً على ذلك.
فإن كان لا يستطيع فعل ذلك وغير مؤهل له من الناحية الشرعية، فلا يقود الناس ويدعوهم لضلالة ويترك غيره ممن يفهم الأدلة والترجيح بينها ليبين ذلك أو يعارضه بأدلة صحيحة صريحة لا فتاوى مجملة، إن كانت قد تصح في حق عامي في أمر خاص به عند تعذر البحث وسؤال غير ذلك العالم المفتي، فلا تصح لمن يتصدر لقيادة أمة وسحبها إلى أمر خطير إن أخطأ فيه قد يكون في ذلك خرمٌ في العقيدة والتوحيد.
فلا يصح الاستدلال بالفتاوى العامة المطلقة غير المدققة في هذا الموضع، ولكن يجب البحث عن الدليل الصحيح أو ترك ذلك لأهل الأمر.
يدَّعي البعض من باب المصالح والمفاسد أن ترك دخول الانتخابات يفسح المجال للعلمانيين فتضيع بعض المكاسب الحالية مثل المادة الثانية من الدستور، ونقول لهم إن التمايز الآن هو الأفضل وخير من الالتباس والاختلاط، فإما إقامة الدين الصحيح كاملًا، أو إلغاء الأمور الخادعة مثل المادة الثانية التي لا تعني بأي معنى شرعي أو قانوني تطبيق الشريعة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة.
وأفسد ما كان يمنع تطبيق الشريعة في ظل النظام السابق ويمنع جماهير الأمة من السعي لذلك: هو التضليل والتلبيس من علماء السوء وبطانة السلطان من إعلاميين ومفكرين وغيرهم، والذين كانوا يلبسون على العامة أمر دينهم معتمدين على المادة الثانية من الدستور وبعض المظاهر الخارجية والشعائر من احتفالات وخلافه، حتى لا يستيقظ الإيمان في قلوب الأمة ويتضح الفرق والتمايز فتحيا فيها روح المقاومة ورفض الظلم والعدوان على الدين وأحكامه.
ومن أهم إنجازات الحركة الإسلامية خلال الخمسين سنة الماضية: وضوح الرؤية وتصحيح المفاهيم في بعض الأمور الأساسية والتي كانت قد التبست خلال ضعف المد