الصفحة 9 من 20

الإسلامي، فما كان يصعب التحدث عنه في السر من قبل لالتباس مفاهيم الناس أصبح من المسلَّمات في العلن الآن ومن البديهيات التي تثار على شبكة المعلومات.

فمن يتحدث عن التمسك بشيء مثل المادة الثانية -والتي وصفها رؤوس القانونيين بأنها لا تعني تطبيق الشريعة، وإنما تخادع الشعور الإسلامي عند عوام المسلمين- إنما هو يسعى في مفسدة خطيرة على عقيدة المسلمين.

فإما أن يطبق الدين كاملًا أو تُلغى مثل هذه المظاهر الخادعة ليظهر كل فصيل على حقيقته، فهذا من أقوى عناصر البعث للصحوة الإسلامية.

والبعض يدَّعي عدم وجود مرجعية ووجود فراغ دستوري مما يجعله إذا دخل الأحزاب والانتخابات لا يقع في الالتزام بالنظام العلماني المخالف لشرع الله، ويقول:"إن البلد الآن لا يوجد بها نظام إسلامي أو غير إسلامي وإنما هي بلا نظام، وأنه سيأتي ليضع النظام الإسلامي".

وهذا القول من التهافت بما يغني عن الرد عليه، فكل من له عقل فضلًا عن أن يكون له إلمام بعلوم الشريعة والدين، يعرف أن هناك نظام يلتزم به الجميع ينظِّم الانتخابات ويحكم نتائجها، وأن صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في ذلك هو الشعب، فمن يفوِّضه الشعب أكثر من غيره ويحصل على أصوات أكثر هو الذي يحكم ويتولى ويختار.

وإلا فلماذا ينتظرون موعد الانتخابات حتى يمارسوها فيستلموا السلطة عن طريقها، ولماذا يدخلون الانتخابات أصلًا ليحصلوا على أكبر عدد من الأصوات إذا لم يكن هناك نظام متعارَف عليه وواضح أو كان ما يسمونه الفراغ، وهل إذا فاز الإسلاميون في الانتخابات ثم جاء علمانيون وقالوا نأخذ نحن السلطة أو نكون نحن نوَّاب الشعب في المجلس التشريعي، فماذا سيكون رد الإسلاميين عليهم؟ سيقولون لهم: بموجب نظام الانتخابات الذي يعطي السلطة والسيادة للشعب، قد حصلنا على موافقة من الشعب -الذي هو السيد- لنقوم نحن الإسلاميون بحكم البلاد، وإذا فاز الإسلاميون وأصبحوا هم أعضاء المجلس التشريعي وجاء علماني وقال سأضع أنا القانون، فماذا سيكون ردهم عليه؟ سيقولون له: بل نحن الذين نشرِّع ونضع القوانين بموجب تفويض الشعب -الذي هو السيد الأعلى- لنا لنضع ما نراه نيابةً عن الشعب.

واختيار الشعب لمن يراه ليحكم وإن خالف شرع الله -كالكافر- واختيار الشعب لما يراه من قوانين عن طريق نوابه ليحِلَّ منها ما يريد ويحرم ما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت