، ليس له ان يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه، فان تاب قبل منه، وان ثبت اعاد عليه العقوبة وخلده الحبس حتى يموت او يراجع.
وحكى الامام احمد هذا عمن ادركه من اهل العلم وحكاه الكرماني عنه وعن اسحاق والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم وقال الميموني: سمعت احمد يقول: ما لهم ولمعاوية نسأل الله العافية. وقال لي: يا ابا الحسن اذا رأيت احدا يذكر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الاسلام.
فقد نص رضي الله عنه على جواب تعزيره واستتابة حتى يرجع بالجلد، وان لم ينته حبس حتى يموت او يراجع. وقال: ما اراه على الاسلام واتهمه على الاسلام. وقال: اجبن عن قتله.
وقال اسحاق بن راهويه: (من شتم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس) .
وهذا قول كثير اصحابنا، منهم ابن ابي موسى قال: (ومن سب السلف من الروافض فليس بكفؤ ولا يزوج، ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة الا ان يتوب ويظهر توبته) ، وهذا في الجملة قول عمر بن عبد العزيز وعاصم الاحول وغيرهما من التابعين.
قال الحارث بن عتبة: (ان عمر بن عبد العزيز اتى برجل سب عثمان فقال:"ما حملك على ان سببته؟"قال:"ابغضه"قال:"وان ابغضت رجلا سببته"، قال: فامر به فجلد ثلاثين سوطا) .
وقال ابراهيم بن ميسرة: (ما رايت عمر بن عبد العزيز ضرب انسانا قط الا انسانا شتم معاوية فضربه اسواطا) ، رواهما اللالكائي، وقد تقدم انه كتب في رجل سبه لا يقتل الا من سب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن اجلده فوق راسه اسواطا ولولا اني رجوت ان ذلك خير له لم افعل.
وروى الامام احمد حدثنا ابو معاوية حدثنا عاصم الاحول قال: (اتيت برجل قد سب عثمان، قال فضربته عشرة اسواط، قال ثم عاد لما قال فضربته عشرة اخرى، قال فلم يزل يسبه حتى ضربته سبعين سوطا) ، وهذا هو المشهور من مذهب مالك، قال مالك: (من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل، ومن شتم اصحابه ادب) .
وقال عبد الملك بن حبيب: (من غلا من الشيعة الى بغض عثمان والبراءة منه ادب ادبا شديدا، ومن زاد الى بغض ابي بكر وعمر فالعقوبة عليه اشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل الا في سب النبي صلى الله عليه وسلم) .
وقال ابن المنذر: (لا اعلم احدا يوجب قتل من سب من بعد النبي صلى الله عليه وسلم) .
وقال القاضي ابو يعلى: (الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة ان كان مستحلا لذلك كفر وان لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر سواء كفرهم او طعن في دينهم مع اسلامهم) .
وقد قطع طائفة من الفقهاء من اهل الكوفة و غيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة، قال محمد بن يوسف الفريابي - وسئل عمن شتم ابا بكر - قال: (كافر) قيل: فيصلى عليه؟ قال: (لا) ، وسأله كيف يصنع به وهو يقول لا اله الا الله، قال: (لا تمسوه بايديكم ادفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته) .
وقال احمد بن يونس: (لو ان يهوديا ذبح شاة، وذبح رافضي، لأكلت ذبيحة اليهودي ولم اكل ذبيحة الرافضي لانه مرتد عن الاسلام) .
وكذلك قال ابو بكر بن هانيء: (لا تؤكل ذبيحة الروافض والقدرية، كما لا تؤكل ذبيحة المرتد، مع انه تؤكل ذبيحة الكتابي لان هؤلاء يقامون مقام المرتد واهل الذمة يقرون على دينهم وتؤخذ منهم الجزية) . وكذلك قال عبد الله بن ادريس من اعيان ائمة الكوفة: (ليس لرافضي شفعه لانه لا شفعة الا لمسلم) .
وقال فضيل بن مرزوق سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة: (والله ان قتلك لقربة الى الله، وما امتنع من ذلك الا بالجوار) . وفي رواية قال: رحمك الله قد عرفت انما تقول هذا تمزح. قال: (لا والله ما هو بالمزح، ولكنه الجد) . قال وسمعته يقول: (لئن امكننا الله منكم لنقطعن ايديكم وارجلكم) .