فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 491

هو ابتداء التوجه إلى مصدر الإنعام والعطاء ، الذي لا ينقص ما عنده بما أعطى ، ولا يضيق بالسائلين المتزاحمين على الأبواب! وهو بعد ذلك موئل الطمأنينة والرجاء ومبعث الإيجابية في تلمس الأسباب ، بدل بذل الجهد في التحرق والغيظ أو التهاوي والانحلال! النص عام في هذا التوجيه العام. ولكن موضعه هنا من السياق ، وبعض الروايات عن سبب النزول ، قد تخصص من هذا المعنى الشامل تفاوتا معينا ، وتفضيلا معينا ، هو الذي نزل هذا النص يعالجه .. هو التفاضل في أنصبة الرجال وأنصبة النساء .. كما هو واضح من سياق الآية في عمومها بعد ذلك .. وهذا الجانب - على أهميته الكبرى في تنظيم العلاقة بين شطري النفس البشرية وإقامتها على الرضا وعلى التكامل وإشاعة هذا الرضا - من ثم - في البيوت وفي المجتمع المسلم كله إلى جانب إيضاح الوظائف المنوعة فيه بين الجنسين والمهام ..

هذا الجانب على أهميته هذه لا ينفي عموم النص مع خصوص السبب .. ولهذا روت التفاسير المأثورة ، هذا المعنى وذاك:

قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال: قالت أم سلمة: يا رسول اللّه ، تغزو الرجال ولا نغزو ، ولنا نصف الميراث .. فأنزل اللّه: «وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ» .

ورواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن مردويه ، والحاكم في مستدركه. من حديث الثوري ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد. قال: قالت أم سلمة: يا رسول اللّه. لا نقاتل فنستشهد ، ولا نقطع الميراث .. فنزلت الآية .. ثم أنزل اللّه: «أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ ، مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » ... الآية.

وقال السدي في الآية: إن رجالا قالوا: إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء ، كما لنا في السهام سهمان! وقالت النساء: إنا نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الشهداء ، فإننا لا نستطيع أن نقاتل ، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا! فأبى اللّه ذلك ، ولكن قال لهم: سلوني من فضلي. قال ليس بعرض الدنيا ..

وروي مثل ذلك عن قتادة .. كذلك وردت روايات أخرى بإطلاق معنى الآية:

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية ، قال: «ولا يتمنى الرجل فيقول: ليت لي مال فلان وأهله. فنهى اللّه عن ذلك. ولكن يسأل من فضله .. وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك نحو هذا ..

ونجد في الأقوال الأولى ظلالا من رواسب الجاهلية في تصور ما بين الرجال والنساء من روابط كما نجد روائح للتنافس بين الرجال والنساء ، لعلها قد أثارتها تلك الحريات والحقوق الجديدة التي علمها الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت