وقد قال ابن أبي حاتم في تفسيره على قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادًا} : (حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مَخلد حدثني أبي عمرو حدثني أبو عاصم أنبأنا شبيب بن بشر ثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} ، قال: الأنداد هو الشرك أخفي من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت, وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلان فإن هذا كله به شرك) .
وقال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان) [ورواه الإمام أحمد, والطيالسي, وابن السني, والطحاوي وغيرهم من طريق شعبة به، وسنده صحيح] .
وقد يكون الشرك الأصغر شركا أكبر ومحل ذلك أن يعظّم المخلوق كعظمة الله بل إن بعضهم يعظّم المخلوق أكثر من تعظيمه لله كحال من قيل له إحلف بالله كاذبا فحلف وعندما قيل له إحلف بسيدي رافع أو غيره خاف ذاك الميت وعظمّه اشد من خوفة وتعظيمة لله عز وجل فمثل هذا يكون شركا أكبر لا شركا أصغر لأنه قرن بتعظيم المحلوف به أكثر من تعظيم الرب جل جلاله
ثم نأتي على النوع الثالث وهو توحيد الأسماء والصفات
ومذهب سلف الأمة وأئمتها في باب الأسماء والصفات؛ أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، وينزهون الله عن مشابهة المخلوقات تنزيها بلا تعطيل ويثبتون لله جميع الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة إثباتا بلا تمثيل.
فإن من نفى عن الله صفة من صفاته؛ فهو معطل.