فهرس الكتاب
أول شيءٍ الذي احتجوا به، هو"بيت شعرٍ"، لرجلٍ اسمه (الأخطل) . قال العلماء: أيترَك الله عزوجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لرجلٍ نصراني؟ [1] ثم نظروا في ديوان الأخطل، فلم يجدوه، هذا لا يوجد في ديوان الأخطل المطبوع.
ثم روي بألفاظٍ أخرى قالوا:
"إن الخواطر في الفؤاد .."ولم يذكروا الكلام، وهكذا ..
على كل حال، هذا بيت شعرٍ لا يفيد. والأخطل عند كثيرٍ من أهل العلم وأهل اللغة، رجلٌ مولَّدٌ .. - اى لايحتج بشعره، وليس من العرب الذين يحتج بشعرهم .. وهكذا، على كل حالٍ، فهذا لا يناقض ما إستقر عليه كلام العرب، الذين لا يرون الكلام إلا بمعنى اللفظ المفيد.
ثم كلام عمر رضي الله عنه، فقيد الكلام فيه بالنفس، فلو أنه قال"لقد زوّرت كلامًا"، ماذا سيفهم منه؟ نفهمه أنه تكلَّمه كلامًا ذا لفظٍ مفيد، فإذا جاءت كلمة الكلام مطلقة، إنما تحمل معنى اللفظ ذات المعني، لكنها إذا قيدت فتحمل المعنى المراد. قديقال: تكلَّم الرجل بكلامٍ لا يفهَم منه شيءٌ، أي، هو أعطانا ألفاظًا، لكن غير مفيده، وليست لها معاني .. لكن كلمة الكلام، إذا أُطلِقت ولم تُقَيد، دلَّت على اللفظ المفيد. [2]
ثانيًا: قالوا هذا هو معني، وأين هو؟ في النفس، إذن هو لم يخرج منه .. أي: كلام الله لم يخرج منه في نفسه، .. كيف خرج منه؟ - قالوا - مخلوقًا بصيغة الكلام الموجود لدينا ..
إذن في هذه النقطة، يلتقون مع المعتزلة .. في النهاية أنهم جازوا أن يقال أن القرآن مخلوق! لأننا نتحدث عن القرآن الذي بين أيدينا، لا نتكلم عن الورق، ولا عن المداد، نتكلم عن ماذا؟ لما تقول"الحمدلله رب العالمين". هذا كلام من؟ هذا بصوتي أنا، لكن هو كلام من؟ كلام الله تعالي، كما هنا تقول"إن الكلام لفي الفؤاد .."كلام أخطل ولكن بصوتى أنا .. فإذن (الحمدلله رب العالمين) كلام الله سبحانه وتعالي ..
فإذن الأشاعرة هنا صرَّحوا في بعض كتبهم أن القرآن مخلوق!، ولذلك قال البيجوري في شرح جوهرة التوحيد:"ولا يقال أن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم، لأن التلميذ يستطيع أن يفرِّق بين قولنا مخلوق وغير مخلوق"..
(1) قال الإمام ابن القيم رحمه الله في نونيته:"ودليلهم في ذلک بيت قاله فيما يقال الأخطل النصراني"
ياقوم قد غلط النصاري قبل في معني الکلام وما اهتدوا لبيان
ولأجل ذا جعلوا المسيح إلههم إذ قيل کلمة خالق الرحمن
ولأجل ذا جعلوه ناسوتًا و لاهوتًا قديمًا بعد متحدان"."
(2) ومما يرَدُّ به قولهم بالکلام النفسي، قول النبي صلي الله عليه وسلم"إن الله تجاوز عن أمتي عما حدَّثت به أنفسها ما لم تکلم به أو تعمل به" {رواه البخاري 6664 ومسلم 127} . فالحديث، ظاهر في أن حديث النفس ليس کلامًا. وإذا کان کلام الله نفسيًا، فما الذي سمعه موسي عليه السلام؟ وقدقال تعالي: (وکلم الله موسي تکليما) النساء 164 .. ثم أي مزيةٍ لموسي عليه السلام في اصطفاء الله له بکلامه علي من سمع الوحي بواسطة الملک أو بواسطة الرسول البشري، أو کان إلهامًا؟! قال تعالي: (و إن أحد من المشرکين استجارک فأجره حتّي يسمع کلام الله) التوبة (6) .
{انظر شرح العقيدة الواسطية لخليل هراس ص 154، و"قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر"لصديق حسن خان ص 71} .