والحمد لله رب العالمين وجزاكم الله خير الجزاء ..
مازِلنا إخواني! في تحديد وتجلية مصطلح"أهل السنة والجماعة"..
للذكر، هل يجوز لجماعةٍ تنتسب لأهل السنة والجماعة، أن تتسمى بإسم حق؟ لأمر تقوم بها؟ يعني، نحن في نهاية الأمر، قلنا: الجماعة، أهل الحق، فهل أهل الحق يجوز لهم أن يتَسَمَّوا بشعارٍ ما، هل يجوز لهم؟ أم أنه فقط يكفينا أن نقول نحن مسلمون؟
الجواب: بما عليه السلف ..
ماذا كان عليه السلف؟ قلنا إنه كان يكفي لنا جميعًا أن نتسمى بأننا مسلمون، كان يكفي هذا، فلماذا جاء بعد ذلك شعار أهل السنة والجماعة؟
لأن اسم الإسلام صار شعارًا عامًا ليس فيه التحديد لما عليه أهل الحق، فلابدّ أن نضع شعارًا لأهل الحق، أهل الحق قد يقوم بعملٍ من الأعمال تتميز به الفرقة أو الجماعات الأخرى من أهل الحق الأخرين القائمين على حقٍ آخر، كما كان الصحابة رضي الله عنهم سُمُّوا"الصحابة"وكان يكفيهم أن يسموا مسلمون، أو أهل السنة والجماعة، فلماذا سموا"الجماعة"، تميزًا لهم عن غيرهم، كذلك في الصحابة. لماذا كان هناك جماعة إسمها المهاجرون وجماعة إسمها الأنصار؟
إذن هذا الشعار لعملٍ، لماذا سموا مهاجرين، لأنهم قاموا بعملية الهجرة، وهؤلاء سموا أنصارًا لأنهم قاموا بعملية النصرة. والهجرة والنصرة أمران شرعيان في دين الله عزوجل، كذلك إذا وجد مثل هذا الأمر، ولو أن جماعة سمَّت نفسها بأنها جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن هذا لا يعَدُّ شرًا لأنها تعمل بهذا العمل، أي جماعة تقوم بهذا العمل.
إذن جماعة من جماعات أهل السنة والجماعة عملت عملًا من أعمال أهل الحق ومن عمل أهل السنة والجماعة وتميزت به. لماذا تميزت به، إما لأنها إصتبغت بهذا الأمر لأنها شغلت به، وإما لأن هذا الأمر قصّرت فيه الأمة فأرادت أن تحييه.
ولذلك إخواني! لا بأس لجماعة من جماعات الحق أن تطلق على نفسها إسمًا شرعيًا للعمل الذي تتقوم به، وهذا لأيناقض كونها إسلامية، أو كونها من أهل السنة والجماعة .. لا بأس في هذه التسمية وإن كنا نحن نعتبر أن التعصب المذهبى بدعة، إلا أنه لم يمتنع عالمٌ قط في تاريخنا ان يقول أنا حنبلي، أو الشافعي - مثلًا - حتّى أئمة الدعوة السنية السلفية كانوا يقولون"أنا حنبلى"حتّى أبو اسماعيل الهروي (481 ه) الإمام، من أئمة أهل السنة في مسائل الأسماء والصفات، كان شعاره عند وفاته"أنا حنبلى ما حييتُ وإن أمُت فوصيتى للناس أن"