فالإمامة التي يتكلم عنها شيخ الإسلام في الرد عليها في مقدمة كتابه"منهاج السنة"ليس هي التي ندعو إليها، وهي إحياء الإمامة العظمى"خليفة المسلمين"، وإنما يرد على الإمامة التي هي عند الشيعة الروافض، التي لها معانى غير المعانى التي عندنا، ..
فالدعوة إلى إيجاد الإمامة، هي الدعوة لإحياء"تسع أعشار= 9/ 0"الدين ..
إخواني! بعض الأئمة، - و أنا لا أقول بقولهم -، بعض الأئمة، قال:"أن صلاة الجمعة، لا تقوم إلا بوجود الإمام"، وهذا قولٌ لأبي حنيفة رحمه الله، أبوحنيفة عنده لاتجوز صلاة الجمعة، إلا وجود امامٍ عامة، امام المصر، ..
و الزكاة! ذكر أبوعبيد القاسم بن سلام (م 227 ه) - هذا امام عظيم - رحمه الله، يذكر عن بعض الأئمة في كتابه"الأموال"، أن الرجل لو أدى زكاة ماله، لوحده دون أن يؤديها للامام، لاتسقط عنه الزكاة .. قال بعض الأئمة:"لابدّ من وجود الإمام".. الزكاة لابدّ له من وجود الإمام!
الحج، لا يعلن إلا بأمير المسلمين! لابدّ أن يكون له أمير .. والصوم! هكذا من يعلنه؟ .. بالأسف الآن صيامنا، ماهو سبب اضطراب هذا الصيام الذين صاموا به؟ واحد صائم، واحد مفطر، واحد .. ، لعدم وجود إمأمة عامة، لأننا مضطرين أن نأخذ ببعض أقوال مفتى الطواغيت في هذا الزمان، واضح إخواني؟! ..
الصلاة والزكاة والصوم والحج، هي أوامر فردية، لا تقوم إلا بصفة جماعية في دين الله ..
من أجل أن تروا قيمة الجماعة في دين الله عزوجل، .. قيمة الجماعة .. أنا أقول دائمًا لكم، وإذا ما حفظتم هذا، فلا قيمة لما نتعلم ولا قيمة لما ندرس، لأن حركة الإسلام لا تقوم إلا بجماعة، أقول:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أول ماجاء ما أقام إلا أمرين، لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول دعوته إلا أمرين:"
الأمر الأول: التوحيد. والأمر الثاني: الجماعة. الأمر الأول: التوحيد، الإيمان، الذي سنفصل معناه، والأمر الثاني: الجماعة.
كان الرجل إذا أسلم ماذا يفهم؟ يفهم أن يخرج من قومه ويتحرر من تقاليد قومه، ومن أحكام قومه ومن إرتباطاته مع عائلته وآباءه .. وبماذا يرتبط؟ برسول الله صلى الله عليه وسلم ويرتبط بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يرتبط برسول الله صلى الله عليه وسلم بكونه أنه نبي فقط ولكن، يرتبط بهم أيضًا بإعتبارهم جماعة، (ماأنا عليه اليوم وأصحابي) ، العلاقة بينهم .. ، ولذلك الولاء لجماعة المؤمنين، هو من أركان الإيمان، ولو أن رجلًا ما، قاتل تحت رايةٍ كافرةٍ أو قُتل تحت رايةٍ كافرةٍ، ضد رايةٍ مسلمةٍ، ولو كان معتقدًا بالإسلام، ماحكمه في ديننا؟ كافر! كافر! وعلى هذا النمط نزلت الآيات [1] التي لن تعذر من لم يهاجر في سبيل الله عزوجل وقاتلوا تحت راية قريش، قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
(1) سورة النساء {97 - 99} .