فهرس الكتاب
قبل ذلك، كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل"، هذا قاله ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ."
إذًا دلت حادثة قدامة أن الخطأ في التأول مانع من التكفير بإجماع الصحابة، كما أنه داخل في عموم قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} .
لكن ليس كل خطأ في التأول يعتبر عذرًا مقبولًا ومانعًا، الخطأ في التأول هذا لا يُعذر واحد يؤول بمجرد الرأي المحض والهوى، كما في التأويلات الفاسدة لهؤلاء الخوارج وتأويلات الذين كفّروا الصحابة من باب شبهات وآيات كثيرة جدًا أخذوها فأوّلوا، ولذلك هم أوّل من أوّل أي الخوارج، ثم بعد ذلك الفرق كلها؛ المعتزلة والروافض كل هؤلاء جناية التأويل التي حدثت هنا في موضوع التأويل حدثت من هؤلاء من البداية أنهم أخطأوا وفهموا فهمًا خاطئًا، وبعضهم كان عن طريق الهوى.
مثلًا الروافض لما يذبحوا بقرة ويقولون أنها السيدة عائشة، ويؤولون الصلاة إلى الكعبة الصلاة إلى علي، فهل هذا تأويل؟! هذا لعب وعبث كما يقول أبو بكر ابن العربي.
إبليس نفسه عندما فعل فعلته احتج بالهوى والله لم يقبل منه ذلك {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} هذا تأويله؛ يبرر امتناعه عن السجود لآدم محتجًا بصفاء جنسه وأنه أرقى من الذي خلق من طين. فهذه تأويلات باطلة لا اعتبار لها.
حتى مانعو الزكاة مثلًا لم يقبل منهم أبو بكر -رضي الله عنه- وبإجماع الصحابة وحاربوهم، وهم اعترفوا بكل شرائع الإسلام وفي الزكاة لم ينكروها -حتى لا يظن أحد أنهم أنكروها- هم احتجوا بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} خذ من أموالهم أي خذ يا محمد، قالوا: إن الخطاب كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد مات الرسول فلا أحد يستطيع أن يأخذها بعد الرسول. لاحظوا الشبهة ليست سهلة، هذه الشبهة أقوى من شبهات حتى الذين يبيحون الدخول في البرلمانات التي تشرع بغير ما أنزل الله هذه أقوى من شبهاتهم؛ لأنها تستند إلى نص، ورغم ذلك أبو بكر -رضي الله عنه- والصحابة لم يقبلوا هذا التأويل ولم