الصفحة 110 من 200

يقبلوا هذا الاحتجاج والعذر واعتبروا أن هذا تأويل فاسد وباطل، وخطأ بالاستناد إلى الآيات وأن الزكاة ركن من أركان الدين، لكن لم يقبلوها كتأويل. إذًا فليس أي تأويل يُقبل.

والشيخ المعلمي -رحمة الله عليه- العلامة الكبير له كتاب (حقيقة التأويل) كتاب جيد أيضًا في هذا الباب، ولكن أفضل الكتب على الإطلاق هي كتب ردود الشيخ ابن تيمية وابن القيم في هذا الموضوع.

إذًا الخطأ في التأويل الذي يُعذر به الإنسان ينشأ عن النظر في الدليل الشرعي، أخطأ في فهمه، وهو ما حدث فعلًا في حادثة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة، هو أخطأ في فهمه الرسالة هذه فظن أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ممنوع، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سينتصر لا محالة، وأن هذا الكلام فقط يحمي أهله، وهذا تأويل أخطأ فيه طبعًا، فكيف تؤدي فعل الكفر بزعم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سينتصر على جيش الكفار هكذا، وهذا من باب أنك تنذرهم حتى إنذارهم هذا لن يكفي، فلن يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا والرسول سيغزوهم لا محالة؟! فهذا خطأ في فهمه هنا أخطأ في التأويل.

إذًا هذا المانع (الخطأ في التأويل) أتى على الذي فعله حاطب -رضي الله عنه- كما يقول ابن تيمية:"إذا كان المتأول المخطئ في تلك لا يحكم بكفره إلا بعد البيان له واستتابته، كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلوا الخمر، ففي غير ذلك أولى وأحرى". إذًا الإنسان الذي عنده خطأ في التأول، لا نحكم بكفره قبل أن نُبين له، لكن فعله يُوصف أنه كفر. الناس الموجود عندهم شُبه، لكن في موضوعات أخرى لا يوجد فيها مثل هذه الأمور، يكفر ولا يحتاج أن نستفصل منه في مسائل أخرى واضحة غير هذه.

إذًا قصة حاطب لأن فيها حديثًا والرسول تكلم معه، فهو أقرب إلى المتشابه عند الذين استدلوا بعدم كفر فعل حاطب، بسبب (ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم) ، وأيضًا (قد صدقكم) ، إذًا لأنه لا يوجد نص صريح في هذه المسألة فلذلك صارت حمّالة، إذًا نحن نبحث عن المناط المكفر فعلًا في فعل حاطب، أو العلة الأساسية هو مانع التأويل الذي يتناسق ويتناسب مع النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت