الصفحة 123 من 200

أجرًا على إيذاء المسلمين، فكيف نشببه بالصورة القديمة هذه الصورة التي تكلم عنها العلماء وانطلقوا من قصة صورة حدث وفعل سيدنا حاطب مع الكفار! وشتان بين الموضوعين، ورغم ذلك قلنا إن فعل حاطب -رضي الله عنه- في حد ذاته فعل مكفر، ولكنه لم يكفر كشخص بسبب التأويل.

حتى من العلماء الحاليين، طبعًا رغم تناقضاتهم للأسف الشديد كالشيخ ابن باز وغيره، هو نفسه له كلام يقول:"قد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم". طيب تعال أنزل هذا على موضوع قوات التحالف والقوات التي تضرب أفغانستان والتي ضربت العراق والذين يدمرون وغيرهم، أليست هذه مظاهرة؟

ويقول أيضًا الشيخ ابن باز:"وأما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء؛ لأن مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام لقوله -عزَّ وجلَّ-: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ". ولكن طبعًا تعلمون السياسة والضغوط والقصص والحكايات للأسف الشديد تجعل هؤلاء العلماء يتناقضون في أشياء كثيرة، لكن نحن علينا ما كتبوه وما سطروه.

عندنا حتى الشيخ العلامة الكتاني فصّل في هذه المسألة باختصار ونقل كلامًا للأئمة المالكية عندما قال في الجاسوس عند باب:"الجاسوس يُقتل ولو أظهر التوبة بعد أخذه"، قال في (شرح المواهب) بعد أن تكلم على قضية حاطب:"وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه لعمر: (أليس شهد بدرًا) ما نصه قال السهيلي ففيه دليل على قتل الجاسوس لتعليقه حكم المنع من قتل بشهود بدرًا، فدل على أن من فعل مثله وليس بدريًا أنه يُقتل، والجاسوس الذي يطلع على عورات المسلمين، وينقل أخبارهم للعدو ويُقال هو رسول الشر، ويُقال له العين أيضًا، -لأنه هو الذي يعين الكفار-. وقد قرر علماؤنا -أي علماء المالكية- رضي الله عنهم: أن الجواسيس تُقتل إن ظهر عليهم كونهم جواسيس ولو أظهروا التوبة بعد أخذهم، وإن جاءوا تائبين قبل الظهور عليهم قُبلوا. وقال خليل في باب الردة: وقتل المُستسِرّ بلا استتابة إلا أن يجيء تائبًا، وقال في الجهاد: وقتل عين وإن ذمي أُمن، والمسلم كالزنديق"، -يعني يُقتل أيضًا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت