الصفحة 124 من 200

ويقول أيضًا الكتاني عند أحد أئمة المالكية:"وقال اللخمي: يريد إلا أن يرى الإمام استرقاقه، ولو ثبت أن مسلمًا عين لهم فللخمي خمسة: -أي أقسام- روى العتبي -من كتب المالكية-: يجتهد فيه الإمام، وقال ابن وهب يُقتل إلا أن يتوب، وابن القاسم وسحنون: لا توبة له، وعبد الملك: إن كانت منه مرة وظُن جهله وعدم عوده وليس من أهل الظن على الإسلام نُكّل، والمعتاد يُقتل، وقال بعض أصحابنا: يُجلد ويُطال سجنه ويُنفى لما بعد عن دار الحرب".

وقال كلامًا كثيرًا جدًا لا أريد أن أثقل عليكم به، وهي تقسيمات عندهم، حتى ابن فرحون في (تبصرة الحكام) يقول:"وقال سحنون في المسلم يكتب لأهل الحرب بأخبارنا قال: يُقتل ولا يُستتاب ولا دية لورثته كالمحارب، وقيل يُجلد نكالًا ويُطال سجنه ويُنفى من الموضع الذي كان فيه، وقيل يُقتل إلا أن يتوب، وقيل إلا أن يُعذر بجهل، وقيل يُقتل إن كان معتادً لذلك، وإن كان فلتة ضُرب ونُكل".

ولكن الشيخ الكتاني أعطانا مثالًا عمليًا حدث في أيام الشيخ المجاهد عبد القادر الجزائري في ذلك الوقت عندما نقل وقال:"وفي جواب الشيخ التسولي لمحي الدين الحاج عبد القادر ما نصه: فالمسلمون إن أظهروا الميل للعدو الكافر وتعصبوا به فيُقاتلون قتال الكفار ومالهم فيء. وقد سُئل الإمام سيدي أحمد بن زكري عن قبائل من العرب امتزجت أمورهم مع النصارى وصارت بينهم محبة، حتى إن المسلمين إذا أرادوا الغزو أخبر هؤلاء القبائل النصارى، فلا يجدهم المسلمين إلا متحذرين متهيئين، والغرض أن المسلمين لا يتوصلون إلى الجهاد إلا من بلاد هؤلاء القبائل، وربما قاتلوا المسلمين مع النصار، ما حكم الله في دمائهم وأموالهم؟ وهل يُنفون من البلاد؟ وكيف إن أبوا من النفي إلا بالقتال؟"

فأجاب رحمه الله بقوله -أي الإمام سيدي أحمد بن زكري الذي نقل عنه الكتاني-:"فما وُصف به القوم المذكورون يوجب قتالهم وقتلهم كالكفار الذين تولوهم ومن يتول الكفار فهو منهم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [سورة المائدة: 51] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت