الصفحة 125 من 200

"وفي ترجمة نزهة الحادي في ترجمة مغازي سيدي محمد العياشي ما نصه: ومنها غزوة الحلق الكبرى، ولم يحضر فيها لأنه ذهب لطنجة"، أنا سألخص لكم لأنها مسألة طويلة، هو يقول أنهم كانوا يريدون غزوًا الأندلس، وسموها موقعة"المسامير"كانوا واضعين مسامير وجعلوها شراكًا، عملوا مسمارًا بثلاثة رؤوس، وهذا المسمار ينزل على الأرض ويعوق الحركة، ويدخل في أرجل الناس ويتعبهم وفي الخيل، وفي كل شيء، والمهم أن بعض القبائل في ذلك الوقت وقبائل منتسبة للإسلام كانت تعوق الحركة وهي التي كانت تتآمر وفعلت ذلك مع المسلمين. كان بعض المشايخ عندما يُسئل عن حكم هؤلاء القبائل وحكم هؤلاء الذين يرشدون النصارى في الأندلس على المسلمين كان لا يتفهم القضية ويحكم نظريًا، فلا يحكم بكفرهم ولا يصدق هذا، أو يأخذ المسألة بصورة ظاهرة، حتى علم بنفسه بهذا الموضوع.

ولذلك فبعد أن عرف ذلك قال:"وكان سيدي عبد الواحد بن عاشر لم يجب عن هذا السؤال -ما رأيك في هؤلاء، لأنهم يتصرفون في مال المسلمين، ومنعوهم من الراتب، وقطعوا البيع والشراء على الناس، وخصوا به أنفسهم، وصادقوا النصارى-، إلا أن رأى بعينه، حين قدم لسلا الأندلس يحملون الطعام للكفار ويعلمونهم بغرة المسلمين، فأفتى بجواز مقاتلتهم، فقاتلهم وحكّم في رقابهم السيف أيامًا، إلى أن أخمد بدعتهم وجمع بهم الكلمة".

إذًا العالم أحيانًا يقرأ في الكتب ولا ينظر إلى المسألة من الناحية الواقعية، فيتصور تصورًا كما يتصور هؤلاء في قصة سيدنا حاطب فيعتبرون الجواسيس والذين يوالون هي نفس الصورة كأنهم هم حاطب مثلًا -رضي الله عنه-، وحاشاه وشتان بين الاثنين. ولكن الرجل هنا عندما علم ماذا يفعلون من الناحية العملية فأفتى بمقاتلتهم حتى أخمد بدعتهم وجمع بهم الكلمة.

وقال إسماعيل حقي في (روح البيان) :"وفي قصة حاطب إشارة إلى جواز هتك ستر الجواسيس، وهتك أسرار المفسدين إن كان فيه مصلحة، أو في ستره مفسدة، وأن من تعاطى أمرًا محذورًا ثم ادعى له تأويلًا محتملًا قُبل منه، فإن العذر مقبول عند كرام الناس". يقصد أن حاطبًا عندما تكلم وأبدى والرسول قبِل بعد ذلك تأويله واعتبره مانعًا من كفره في ذلك الوقت، ولكنه يقول أنه يجوز هتك ستر الجواسيس وهتك أسرار المفسدين إن كان هناك مصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت