هذا هو حكم الجاسوس عند الفقهاء، فمنهم من يرى الصورة القديمة (صورة حاطب ابن أبي بلتعة -رضي الله عنه-) فينزل هؤلاء أن فعلهم هذا كبيرة، ولكنهم يُنكّل بهم أو أن أمرهم مخير للإمام، ويجوز قتلهم أيضًا من باب السياسة وليس ردة. ولكن الذين يقولون بردتهم يقولون هذه موالاة وهم تولوا الكفار وسعوا في الأرض فسادًا فقد ارتدوا، وهذا كلام كما حكينا لكم من الناحية العملية.
وكلامهم هذا الرأي المختار عندي؛ لأن هذا هو الذي يتفق مع واقعنا المعاصر، لأن الكفار في أيامنا هذه، الجاسوسية دولة، ورأينا واكتوينا بنارهم، كم من الأخيار قد قُتلوا وخُطفوا وسُجنوا؟ عمليًا معظم الناس الذين في"غوانتانامو"الآن من الذي أخذهم؟ أخذوهم بدراهم معدودات في سنة 2001 من الجواسيس الخونة، من المسلمين أي ما يُسمى بـ"الجاسوس المسلم"، من أهل الإسلام، ناس تنتسب إلى الإسلام هي التي سلمتهم وأوشت بهم وقدمتهم! وهناك من يأتي مسجد أو إلى غيره ويعلم أن هناك شخصية معينة ويضع شريحة في المسجد (شريحة إلكترونية) أو يعلم بشيء من الطبشور أو شيء معين فسفوري أو غيره ويأتي الصاروخ ويدمر الأشخاص والأبرياء والشيوخ والأطفال، وكم من الأبرياء قتلوا! آلاف، مئات، أكثر من مائتي ألف في أفغانستان وحدها! غير العراق وفلسطين وغيره والقيادات التي تُقتل، هذا كله دائمًا من الجواسيس!
مشكلة المسلمين في العدو الداخلي، مشكلة المسلمين في هذه الأعين التي يجب أن تُسمل. إذًا فليست الصورة الآن مثل صورة الجاسوس الذي كان يكتب رسالة، الجاسوس الآن موظف يرتكب جريمة مستمرة، هذا نصير من أنصار الطواغيت. كيف تقول على واحد يأخذ مرتبًا ويوميًا يتجسس على الموحدين ويتجسس على عباد الله ويعمل مع الكفار، بل ويقاتل معهم، ويكون مرشدًا لهم، وله راتب! فهذا الجاسوس حكمه يختلف عن الجواسيس القديمة، هذا الجاسوس مرتد، ويستحب الحياة الدنيا.
يقولون ربما عنده غرض دنيوي، لأن الذين قالوا لا يُحكم على الجاسوس بالكفر أو الذي يوالي الكفار لا يحكم عليه بالكفر لأن هناك غرضًا دنيويًا! لا، قلنا الغرض الدنيوي هذا ليس مانعًا من موانع التكفير، وإلا لو الغرض الدنيوي مانع فالله قال عن الكفار: {يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ} إذًا لن يكفر أحد على وجه الأرض، الكفار كلهم يستحبّون الحياة الدنيا على الآخرة، فهذا منفع دنيوي. والله يقول: لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا