الصفحة 128 من 200

بقيت مسألة أيضًا، ربما بعض الناس يقول: أن الجاسوس قد يكون مكرهًا، قد يكون فعلوا له شيئًا، أو أسقوه شيئًا ما، أو دلسوا عليه.

أحد هؤلاء قديمًا من الجواسيس الفلسطينيين جاءت الموساد وقبضوا عليه واعتقلوه، وعملوا له ما يُسمى -وهذا ليس من المسلمين، هو شخص ينتسب إلى الإسلام زورًا هكذا، من الماركسيين ومن اللادينيين في ذلك الوقت- صوروه في وضع معين مع امرأة، وعملوا له أشياء شخصية وعروه تمامًا وهكذا ثم أتوا له بالصور حتى يخضعوه لهم وينشروها فيفضحوه، فهو قال لهم: والله أنا سعيد جدًا ليتكم تطبعوا لي منها عدة نسخ حتى أوزعها! أما الباقون فكانوا ينهارون لأنهم إما يخافون من أبيهم أو من العائلة فيستحون ويضعفون أمامهم. إذًا قصة الإكراه هذه التي نقول عنها لها شروط ولها ضوابط ولها حدود، وهذا هو الذي سنتكلم فيه إن شاء الله.

ما هو الإكراه؟ وما هو تعريف الإكراه؟ وما هو حد الإكراه؟ سنلخص سريعًا.

قلنا أن الإكراه مانع من موانع التكفير، فلو أن أحدًا تعرض للإكراه فهذا مانع من موانع تكفيره. لكن ما تعريفه؟ هناك تعريفات كثيرة في تعريف الإكراه. أبسط تعريف وأخصر تعريف هو تعريف ابن حجر العسقلاني عندما قال:"الإكراه هو إلزام الغير بما لا يريده"، وطبعًا وضع شروط عدة حوالي خمس أو أربع شروط، وقال من شروط اعتبار الإكراه:

-أولًا: أن يكون فاعله قادرًا على إيقاع ما يهدد به، والمأمور عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار؛ واحد قادر على أن يمسكك وأنت عاجز (شرط القدرة في الفاعل أي في المكرِه الذي سيكرهك) وأنت عاجز عنه.

-والشرط الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أُوقع به ذلك؛ فيلغب على ظن الْمُكره أنهم سينفذون فيه الفعل.

-والشرط الثالث: أن يكون ما هدده به فوريًا؛ فلو هددك المكرِه وقال لك: إن لم تفعل كذا ضربتك غدًا، لا يُعد مكرهًا لأنه يقول لك غدًا وليس الآن، ولكن العلماء استثنوا من هذا إن ذكر مثلًا زمنًا قريبًا جدًا أو بعد ساعة أو جرت العادة أنه لو قال لك سأضربك أو سأقتلك أنه يفعل، فهذه الحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت