الصفحة 129 من 200

نعتبر معتبرًا، مثلًا حاكم أو وزير أو شخص له سلطة أو قوة قال لك: إذا لم تفعل كذا غدًا قتلتك، هنا نعلم أن غالبًا هذا يقتل وأن هذا يقدر ومشهور عنه ذلك ومكرر عنه، ففي هذه الحالة نعتبره شرطًا من شروط الإكراه المعتبر.

-والشرط الرابع: ألا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره؛ أي لا يوجد شيء يدل على أنك موافق.

• كيف نعرف أن هذا مختار أو غير مختار؟ كيف نضع حدًا للإكراه؟

اختلف العلماء في حد الإكراه، اختُلف فيما يهدد به، كما يقول ابن حجر:"اتفقوا على القتل وإتلاف العضو والضرب الشديد والحبس الطويل، لكن اختلفوا في يسير الضرب والحبس كيوم أو يومين أو مثل هذا"، واختلفوا أيضًا في حد الإكراه كما روي عن عمر -رضي الله عنه-:"ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سُجن أو أُوثق أو عُذّب". والقاضي شريح يقول:"السجن والضرب والوعيد والقيد كُره".

لكن الأحناف لهم تقسيم؛ قسموا الإكراه إلى قسمين: إكراه ملجئ وإكراه غير ملجئ:

-إكراه ملجئ: يعني إكراه تام، يشل حركتك تمامًا، وذلك بالتهديد بالقتل والقطع وبالضرب الشديد المبرح الذي يُخاف منه تلف النفس أو العضو. فهذا هو الإكراه الملجئ، الذي يُلجئك إلى العجز.

-أما الإكراه غير الملجئ: أي الناقص، وهو ما كان بالحبس والقيد والضرب الذي لا يُخاف منه التلف، يعني ممكن يُضرب لا يحصل له شيء، أو يحبسوه، أو يقيدوه، أي لا يحدث له تلف عادة، فيعتبرون هذا إكراه ناقص، إكراه غير ملجئ.

مذهب جمهور العلماء يقول أن الترخص في الكفر لا يكون إلا بالإكراه الملجئ (الإكراه الملجئ التام) ، وهذا هو قول الأحناف والمالكية والحنابلة، لكن الإمام الشافعي له رأي آخر؛ يقول الإمام الشافعي:"إن الحبس والقيد إكراه على الردة". هو يخالف الجمهور في مسألة أن مجرد الحبس والقيد يعني يضع الأغلال والقيود فإن هذا إكراه على الردة، هذا يكفي له. وهذا هو المشهور في الكتب، ستجدونه في (بدائع الصنائع) ، و (شرح الصغير) ، و (المغني) لابن قدامة، و (الشرح الكبير) ، وفي (المجموع) ، كل كتب المذاهب ستجد كل هذا بالتفصيل فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت