الصفحة 143 من 200

بالعبارة لكن بالقيود التي نتكلم فيها، مثل أن يخشى على نفسه القتل أو القطع، وبعضهم يقول يكفي الخوف على النفس أو الخوف من الإيذاء، ولكن هنا يقول: لو يعلم أنهم سيقتلونه أو يقطعون عضوًا من أعضاءه إذًا هنا كأننا نتكلم عن شروط الإكراه.

والإمام الألوسي في تفسيره في (روح المعاني) ذكر أشياءً كثيرة جدًا، وبيّن آراء الفرق الإسلامية في هذا الموضوع. الخوارج لا يقبلون التقية، يكاد يكون رأي الخوارج أنه لا تقية، ممكن يموت ولا يعمل بالتقية، لا يترخصون أبدًا. وأما الشيعة الرأي الغالب عندهم -فهم ليس عندهم رأي واحد- ولكن في الغالب هم يجيزونها، والبعض منهم يوجب التقية، بل يعتبرها دين ويعتبرها ركنًا من الأركان عندهم، وبعضهم يجيزها في حالات بشروط معينة، وهذا الرأي القديم عندهم، ولكن الرأي المعمول والشهير هو أن التقية واجبة وأنها دين وأنه لا دين لمن لا تقية له. وشيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة) فصل في هذا الموضوع، والعلماء الذين ردوا على الشريعة بالتفصيل في موضوع التقية للذي يريد أن يتوسع في المسألة وخاصة التقية عند الشيعة، ولكن نحن نتكلم عن التقية لأنهم يستندون لنفس آية [آل عمران الآية رقم 28] ، فليس معنى أن الشيعة يجيزون التقية أو يوجبونها أن نقول أنه لا تقية، لا؛ التقية موجودة بنص القرآن {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} ولكن الضوابط التي لدينا تختلف عن الضوابط التي لديهم. هم هناك ممكن يفعلوا التقية حتى على المؤمنين وعلى المسلمين، دليل على أنهم يكفرون المسلمين أصلًا، يكفرون أهل السنة، فهم يتعاملون بالتقية من أجل هذا. هم يمارسونها كأن الأصل التقية، رغم أن القرآن اعتبرها استثناءً.

إذًا الخوارج ذهبوا إلى أنه لا تجوز التقية بحال، ولا يُراعى حفظ المال وحفظ النفس والعرض في مقابلة الدين أصلًا، هم يقولون لا يجوز، الدين الأصل وتذهب النفس ويذهب المال وطبعًا هم متشددون جدًا في هذا الباب. أما الشيعة فكلامهم كما قال الألوسي كلامهم في غاية الاضطراب، هم مضطربون في هذا المقام، طبعًا لأنها عقائد مضطربة وفيها انحراف، فبعضهم قال:"إنها جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح ولا تجوز في الأفعال كقتل المؤمن ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه إفساد في الدين. وقال المفيد: -المفيد شيخ من شيوخهم- إنها قد تجب أحيانًا وقد يكون فعلها في وقت أفضل من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت