فهرس الكتاب
تركها، وقد يكون تركها أفضل من فعلها. وقال أبو جعفر الطوسي: إن ظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس. وقال غيره: إنها واجبة عند الخوف على المال أيضًا ومستحبة لصيانة العرض". كلام كثيرًا جدًا ذكروه، ولكن المشهور عندهم هو أنها واجبة."
نلخص لكم المسألة كما لخصها بعض العلماء قديمًا، قال الرازي في (مفاتيح الغيب) عندما تكلم حول موضوع التقية قال هناك عدة مسائل، تكلم في كلمة التقية ومعناها وتكلم في مصدرها، وقال:"قال الحسن البصري: أخذ مسيلمة الكذاب رجلين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم نعم نعم، قال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، وكان مسيلمة يزعم أنه رسول بني حنيفة، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- رسول قريش، فتركه ودعا الآخر فقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم، ثلاثًا. فقدّمه وقتله فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أما هذا المقتول فمضى على يقينه وصدقه فهنيئًا له، وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه) ". ولذلك يقولون: ونظير هذه الآية -آية آل عمران-: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} أي آية سورة النحل.
"واعلم أن للتقية أحكامًا كثيرة:"
-الأول: التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار، ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان؛ وذلك بألا يظهر العداوة باللسان، بل يجوز أيضًا أن يُظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة، ولكن بشرط أن يُضمر خلافه، وأن يعرّض في كل ما يقول، -يعني يستخدم المعاريض بقدر الاستطاعة- فإن التقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب. طبعًا هذا إجماع، فالقلب يجب أن يكون مطمئنًا بالإيمان، فلو واحد يعذبونه وقلبه مطمئن بالكفر فهو كافر سواء عذبوه أو لم يعذبوه.
-الحكم الثاني: ولو أنه أفصح بالإيمان والحق حيث يجوز له التقية كان ذلك أفضل له، يعني يواجههم حتى لو حصل له أي شيء كما في قصة مسيلمة.