-الحكم الثالث: أنها إنما تجوز فيما يتعلق بإظهار الموالاة والمعاداة، وقد تجوز أيضًا فيما يتعلق بإظهار الدين أيضًا، -لاحظ كلهم يركزون في موضوع إظهار الدين فقط، لكن لما يتكلموا عن حقوق الغير- فأما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل والزنا وغصب الأموال والشهادة بالزور وقذف المحصنات وإطلاع الكفار على عورات المسلمين فذلك غير جائز البتة، وقد نقلناه لكم من قبل.
-الحكم الرابع: ظاهر الآية أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين، إلا أن مذهب الشافعي -رضي الله عنه- أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة مع الكفار والمشركين حلَّت التقية محاماة على النفس، -كما قلت لكم، عند الإمام الشافعي إذا كان هناك مشاركة مع المسلمين وتداخلوا مع بعضهم البعض فهنا يجوز محاماة للنفس، يعني إذا كان هناك تهديد للمسلم في هذه الحالة-.
-الحكم الخامس: التقية جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ بعضهم قال: لا يجوز والبعض قال: يجوز، ولكنه يقول: نعم يجوز لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (حرمة مال المسلم كحرمة دمه) ، وقوله: (من قُتل دون ماله فهو شهيد) ، ولأن الحاجة إلى المال شديدة، فلذلك فإنه يُرخص له التقية صيانة للمال -فالنفس كلهم مجمعون عليها-.
بقيت آخر مسألة في التقية: هل التقية محددة بوقت محدد؟ يعني في أيام زمن الصحابة أو عند ضعف المسلمين فقط في صدر الإسلام؟
قال لا، التقية جائزة إلى قيام الساعة، وهذا الرأي أولى، لأن دفع الضرر على النفس واجب بقدر الإمكان.
طيب لاحظنا الآن أن هناك تشابهًا، وأن استخدام التقية أحيانًا يكون مثل موضوع الإكراه، لأن التقية أن تحاذر منهم ولكن تواليهم بقول أو فعل اتقاء شرهم، مخافة على نفسك أو على مالك أو أن يغلبوا عليك، فلذلك فأنت تستخدم التقية هنا. الإكراه نفس الأمر، تكلمنا فيه وقلنا أن الأصل في الموالاة الظاهرة أنها كفر بذاتها،