ولا يُرخص فيها إلا في حالة الإكراه {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} يعني إلا من أُكره بقول أو فعل كما قلنا لكم في صحيح الأقوال إلا من أكره بالقول أو الفعل.
وقلنا أن من شروط الإكراه: الإكراه المُلجئ يعني الإكراه التام وليس الإكراه الناقص، أو الإكراه الكبير والآخر الإكراه الصغير. الإكراه الملجئ التام أن يهددك إما بالقتل أو بقطع عضوًا من أعضاءك أو بالضرب الشديد المتلف هذا الذي يُسمى الإكراه التام الملجئ. أما الإكراه الصغير أو الإكراه الناقص هو حبس يوم أو يومين أو بعض الأشياء البسيطة هكذا ضرب أو إهانة أو توبيخ فهذا ليس معتبرًا ولا يرخص للإنسان فيه أن يقول الكفر أو يفعل الكفر من أجل ألا يحبسونه شهرًا أو يومين ولا يوجد فيه تلف عضو ولا قتل ولا أي شيء.
الإمام الشافعي له رأي أن القيد في حد ذاته والسجن في حد ذاته معتبر، ولكنه يخالف الجمهور في هذا الموضوع.
إذًا الموالاة الظاهرة للكفار كفر أكبر، لماذا؟ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} كما تكلمنا عنها من قبل، وحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- في العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أخذه على ظاهره في أسرى بدر، رغم أنه قال له أنا كنت مسلمًا، ولكن حكم على ظاهره بأنه من ضمن الكفار، وقال: الله -سبحانه وتعالى- أعلم بباطنك. فإذًا أخذه على أنه كافر ولم يقبل حجته بأنه أُكره أو غير ذلك. لأنه والاهم وخرج معهم في صفوفهم يقاتل معهم فهذا لم يعتبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحكم عليه بأنه كافر.
الكفر لا يجوز إظهاره -كما قلنا لكم- إلا مع الإكراه المعتبر لا لمجرد الخوف أو لمصلحة. فلم يرخص الله في إظهار الكفر إلا مع الإكراه {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ؛ يعني مجرد الخوف من الكفار دون وقوع إكراه معتبر منهم من لا يجيز للمسلم موافقتهم في الظاهر. واحد يقول لك: أنا إذا لم أفعل الكفر معهم أو أشاركهم في جيوشهم أو أدخل معهم في الكنيسة وأحضر صلاتهم أو ألبس زيهم أو إذا لم أرتدي هذا الصليب سيسحبون مني الجنسية! سيقطعون مني المعونة أو أي شيء من تهديداتهم هذه! مجرد توقع الخوف أو الخوف من مثل هذه التهديدات كل هذا لا اعتبار له ومهدر في التصريح بالكفر أو فعل الكفر