الصفحة 148 من 200

بعض العلماء تساهلوا في المسألة فصارت المداراة هي التقية، فاللين الذي نتكلم عنه هو أقرب إلى المداراة، فلين المعاشرة ممكن يكون من باب المداراة. أما التقية بمعنى الموالاة الظاهرة هذه بدون خوف وبدون أي قيود فهذه موالاة ظاهرة. يعني أنت تتعامل معهم وتزعم أنك خائف، خائف من ماذا؟ أنت تتوقع خوف على مسائل غير موجودة، يعني تكفر بالله وتسب القرآن وتسب الرسول وتقاتل معهم ضد المسلمين وتدل على عوراتهم وتقول لي هذه تقية!! هذه هي الموالاة الظاهرة ولا يُعتد بقولك أنها من الخوف أو شيء من هذا القبيل. السب والألفاظ التي فيها سب صريح أو بالغمز واللمز أو بأي شيء أو بفعل هذا هو الذي يُترخص فيه في حالة واحدة وهي الإكراه الملجئ، بأنك سُتقتل أو عضوٌ من أعضائك سيُبتر أو يتلف، أو عذاب لا تطيقه، فهنا في هذه الحالة (إن عادوا فعد) كما في حديث عمار.

أما واحد رفض وأصر مثل ما فعل سيدنا بلال مثلًا، هو أفضل وأجره أعظم عند الله -سبحانه وتعالى-. ولكن الذي جاراهم ووالاهم بالقول أو الفعل نتيجة الإكراه أو نتيجة هذا الضرب أو يخشى على نفسه القتل أو تلف العضو أو غيره أو التعذيب الذي لا يُطاق ففي هذه الحالة لا نلومه، هو ترخص بأمر الشريعة {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ، وفي آل عمران: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} .

بعض العلماء قالوا: إن التقية هي الموالاة الظاهرة، لذلك تلاحظون أحيانًا علماء التفسير يتكلمون عن التقية بأنها الموالاة الظاهرة، والتي لا يُصرح بها إلا في حالة الإكراه، أما التقية التي هي أقرب للمداراة بأن تداريهم وتحاول أن تتلطف فهذا هو معنى التقية، يعني حسن المعاشرة واللين وهكذا. لكن لا يُرخص لك أن تقول الكفر في التقية بهذا المفهوم التي هي أقرب للمداراة.

وأحيانًا الواحد يكون عنده خوف موهوم؛ أنهم سيفعلون بي أمرًا ما، حتى ولو فعلوا ماذا سوف يفعلون؟! يسحب منك الجرين كارد مثلًا؟! يسحب منك الإقامة المؤقتة؟! حتى تصرح بالكفر، حتى تفعل الكفر، حتى تقاتل معهم المسلمين، تحسن مذهبهم ودينهم وتقول لي حتى لا يسحبوا مني الإقامة؟!

لا، فلتذهب أنت وإقامتك إلى الجحيم إذا كنت ستفعل ذلك! فأنت لا يُرخص لك في ذلك أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت