الصفحة 149 من 200

وابن حجر له تعريف جيد في (الفتح) يقول:"التقية هي الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير"؛ أنت تكون حذرًا وتخفي شيئًا من معتقدك، وهذا المعتقد أنت تخاف من الغير أن يطلع عليه. إذًا التقية مجرد حذر لا موالاة عند ابن حجر.

ولذلك ابن القيم -رحمه الله- في (بدائع الفوائد) قال:"ومعلوم أن التقاة ليست بموالاة، ولكن لما نهاهم الله عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراء منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال إلا إذا خافوا من شرهم، فأباح لهم التقية وليست التقية بموالاة"؛ يعني ابن القيم يقول إن التقية شيء غير الموالاة، لأن الموالاة منهي عنها أصلًا.

والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ قال:"ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة، فالأول يُعذر به مع الخوف والعجز لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} ، والثاني لا بد منه لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كلي لا ينفك عن المؤمن".

يريد الشيخ أن وجود معاداة الكفار في قلب المؤمن وإظهار هذه المعاداة للكفار واجبان: والواجب الأول هو وجود العداوة فلا بد منه في كل حال، أما الآخر وهو إظهار العداوة فيجوز تركه عند الخوف. يعني أنا عندي اثنان في صدري، واحد هو وجوب العداوة، والثاني: إظهار العداوة، لكن أنا لا أستطيع إظهار العداوة نظرًا للخوف، ففي هذه الحالة يجوز ترك هذا الإظهار عند الخوف منهم. فعُلم بذلك أن التقية عند الشيخ عبد اللطيف -وهذا في كتاب (الرسائل المفيدة) - إنما تجيز إخفاء معاداة الكفار. وأعتقد هو نفس كلام ابن القيم، وهو يرجع إلى تعريف ابن حجر أن التقية هي الحذر من إظهار ما في النفس وهو معناه معاداة الكفار، فالتقية إخفاء معاداة الكفار.

القرطبي يقول في معنى التقية:"هو أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان"، هذا الكلام نقله عن ابن عباس، وقال الحسن:"التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة ولا تقية في القتل".

وابن كثير يقول:" {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا باطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت