الصفحة 160 من 200

إذًا الظاهرية والمالكية والإباضية وغيرهم قالوا بالتحريم مطلقًا. أما هؤلاء فقالوا بجواز ذلك ولكن الاستحباب أن يذهب إلى بلاد المسلمين يهاجر لتكثير سوادهم، لكن لهم شروط؛ إذا أمن على نفسه الفتنة، وإذا كان مستطيعًا أن يجهر ويتكلم، وكل هذه الشروط التي اشترطوها للانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام.

والمجيزون هؤلاء لهم أدلة طبعًا، يعني الأحناف والشافعية والحنابلة وغيرهم والزيدية لهم أدلة منها:

الحديث الذي فيه أن أعرابيًا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الهجرة فقال: (ويحك! إن شأن الهجرة لشديد، فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فهل تؤتي صدقتها؟ قال: نعم، قال: فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يَتِرَك من عملك شيئًا) هذا الحديث صحيح ومتفق عليه.

ومنها حديث أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا) .

إذًا عندنا رأيان؛ واحد يجيز مع استحباب الهجرة ويستدلون بهذه الأدلة كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي ابقَ مع الإبل وأعطِ صدقتها يعني جعل له استثناء، وحديث (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) . ولكن كما قلنا لهم شروط وقيود منها أن تستطيع المحافظة على دينك وتأمن على نفسك من الفتنة ولم يطلبك الإمام، يعني إذا طلبك الإمام وقال لك ارجع يجب عليك أن ترجع.

نحن وضعنا الآن: مسلم يقيم في بلاد الكفار وآمن على نفسه من الفتنة وقادر على إظهار الشعائر، ولا يوالي الكفار، ومتمكن، يعني مسلم له كل الصفات الجيدة في بلاد الكفار. فهل يجوز له المقام رغم كل هذا؟ أم تجب عليه الهجرة إلى بلاد المسلمين؟

طبعًا الجمهور قالوا: يجوز له المقام طالما كان متمكنًا، ولكن يُستحب له أن يهاجر لتكثير سواد بلاد المسلمين. والعلماء قديمًا كانوا يتكلمون أثناء وجود دار الخلافة ودار السلطان والشريعة قائمة والإسلام هو الذي يحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت