الصفحة 161 من 200

وأن ما سواه دول كفر بحتة أو دار حرب. أما الآن فالحكومات الإسلامية الآن لا تحكم بشرع الله لا فرق بينها وبين الكفار الموجودين، وهذا ما استدل عليه من يجيز الإقامة هنا، يقول لا يوجد فرق بينهما؛ هؤلاء لا يحكمون بالإسلام ويشرّعون الربا ويظلمون الناس وينشرون الفساد في الأرض أيضًا، يعني لا يوجد فارق إلا الشعب المسلم فقط. لكن الحكومة القائمة والدولة تشجع على الفساد، وأنها بالعكس هذه الدول التي تُسمى إسلامية تتعنت مع الناس الذين يريدون الإقامة وتعاملهم على أنهم أجانب؛ يعني لو واحد مصري أراد أن يذهب إلى الجزائر أو تونس يعاملونه على أنه أجنبي. والعكس هكذا أيضًا إذا ذهب أي مسلم من أي دولة في العالم إلى مصر يعاملونه كأجنبي. وفي دول الخليج يتعنتون أيضًا لا بد أن تكون في عمل ولا تستطيع أن تُعالج في المستشفيات ولا غيرها ويتعاملون معك كأجنبي.

إذًا الأحكام لا تؤخذ هكذا دفعة واحدة، أو الحكم الذي كان من أيام ابن باديس مثلًا وأيام الشيخ محمد رشيد رضا وغيره أيام الاستعمار الفرنسي والاستعمار الإنجليزي أو الاستعمار البرتغالي وغيره فلا يصح أن نأخذه على أيامنا الآن. هذه حجة من يتكلم عن جواز الإقامة في بلاد الكفر.

هذه النازلة التي نحن فيها الآن (مسألة التجنس بجنسية دولة كافرة) فما حكم الحصول على هذه الجنسية؟

أولًا: ما معنى الجنسية وما تعريفها؟

العلماء قديمًا -كما قلت لكم- لم يعرفوا هذه لأنها نازلة ومصطلح جديد، لكن اللغة العربية يعرفون كلمة"جنس"، فكلمة جنس في اللغة العربية معناها:"الضرب من كل شيء، وهو من الناس ومن الطير والأشياء، فالناس جنس والإبل جنس والبقر جنس". فالجنس معناه التقسيم من الأعلى إلى الأسفل أي مما هو أعم إلى ما هو أخص. فيُقسم الجنس إلى أنواع، والأنواع إلى أصناف، والصنف إلى أشخاص وهكذا. وهذه تجدونها في التعريفات وفي دراسة المنطق وغيرها وحتى أيضًا الذين يدرسون في كليات الحقوق أو الشريعة والقانون وغيرها يدرسون مادة اسمها مادة"التجنس أو الجنسية"، كتاب كبير يتكلمون فيه بالتفصيل؛ لأن كل هذه مسائل وتعريفات سياسية ونظريات ليست لها علاقة بالإسلام لأنها من الغرب. ولذلك العلماء المسلمون تصدوا لها في مهدها بسبب أن العالم الإسلامي كان مستعمرًا في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت