فهرس الكتاب
كسب صفة المواطنة، معناها تتمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها المواطن الأصلي والالتزام بكافة الواجبات التي يلتزم بها. وطبعًا هذا هو الأصل، لكن من الناحية العملية ليست هكذا، مثلًا البريطانيون هنا يعطونك الجنسية نعم، لكن عندهم تقسيمات سرية داخلية عندهم، مثلًا المتجنس درجة تختلف عن الذي من أصل البلد، يميزون بينهما حتى في العمل، ولا يصل إلى سدة الحكم عندهم، فلا أحد يصل إلى سدة الحكم مثل ما حدث في أمريكا وغيره لا، الموضوع هنا في أوروبا يختلف وشديد جدًا، لا أحد يستطيع أن يصل بهذه السهولة من المتجنسين إلا حالات شاذة معينة كما في حالة الذين من أصل يهودي ممكن يتسامحون فيه أو من يتنصر فيما بعد مثل ساركوزي في فرنسا. كل هؤلاء كان أصلهم يهود وغيره وتنصروا حتى يصلوا إلى سدنة الحكم. فهذا نوع من التراخي عندهم لكنها ليست معممة ولا يحدث هذا لأي مسلم.
لكن في النهاية الأصل فيها أنها مساواة بين الجميع، بين المواطن الأصلي الذي وُلد من أبوين غربيين كافرين والمواطن الذي اكتسب هذه الجنسية سواء طلبها اختيارًا أو غيرها ففي هذه الحالة يتساوى معهم في حقوق المواطنة والإقامة الدائمة، والدولة تحميه دبلوماسيًا وتتولى القنصليات الدفاع عنه ومصالحه تُقضى ويتمتع بالحقوق السياسية مثل حق الانتخاب وغيره.
وطبعًا عليه واجبات؛ يخضع لقوانين الدولة ويشارك في جيشها والالتزام بالدفاع عنها، ويمثل الدولة خارجيًا، ومشاركته في بناء الدولة. والعلماء تكلموا في هذا الموضوع بالتفصيل، ولكن هذا حتى يفهم الإخوة معنى كلمة الجنسية باختصار وقوانين التجنس لأنها لها نظريات وكتب، ولكن هذا تمهيد للكلام في الناحية الشرعية.
ندخل إلى آراء العلماء، سنقسمهم إلى مذاهب أو أقوال:
القول الأول: مذهب القائلين بالتحريم (بالمنع إطلاقًا) . قالوا: لا يجوز إطلاقًا التجنس بجنسيات دول غير إسلامية. وهذا عليه أكثر الفقهاء المعاصرين، ومن أوائل من قال ذلك الشيخ محمد رشيد رضا صاحب (المنار) ، والشيخ علي محفوظ العالم الأزهري صاحب كتاب (الإبداع في مضار الابتداع) والشيخ محمد عبد الباقي زرقاني، والشيخ شريف محفوظ مفتي لبنان قديمًا، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن،