فهرس الكتاب
قبلوا هذا التجنس مرتدين عن دينهم فلا نعاملهم معاملة المسلمين من مثل المناكحة والتوارث وأكل ذبائحهم ودفن أمواتهم في مقابر المسلمين لأنهم رضوا بالانسلاخ عن أحكام الشريعة ولا مُكره لهم على ذلك؟ أم كيف الحال؟ وهل يجوز لمسلم يدرك عواقب هذه الفتنة العمياء وغوائل السكوت عنها أن يترك الإنكار عليها؟ والحال أنه آمن على نفسه وقادر على مقاومتها وإظهار النكير عليها. أفتونا في هذه الواقعة بما يقتضيه النظر الشرعي إرشادًا للحائرين وتنبيهًا للغافلين، أبقاكم الله لخدمة الإسلام والمسلمين.""
طبعًا الشيخ فتح الله عليه وشرع في الإجابة على السؤال في عدة صفحات من كتابه، نلخص منها أنه استدل بالتحريم واعتبر الحالة التي وصفها السائل -أي الحزب الوطني التونسي في ذلك الوقت- أن هذه الحالة كفر وردة عن الإسلام ولا يجوز دفنهم في مقابرهم .. إلخ، من كل ما سأله، أجابه على الحالة التي كان عليها على حسب السؤال.
واستدل أصحاب هذا المذهب بأدلة منها:
التجنس بجنسية دول غير إسلامية قالوا يتضمن الولاء للكافرين والركون إليهم ومودتهم وطاعتهم في أمور تخالف شرع الله تعالى وقد نهى الله -عزَّ وجلَّ- عن ذلك كله في العديد من الآيات فقال: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . تذكرون الأدلة التي كنت تلوتها عليكم في درس الأدلة في الولاء والبراء؟ هي نفسها الأدلة التي استخدمها من حرّم التجنس بجنسية دولة كافرة.
وأنا لن أستطيع أن أقرأ كل الأدلة التي استخدمها رشيد رضا وغيره من العلماء، لأنه ليس هو فقط: الشيخ بشير الإبراهيمي وعلماء كثر قالوا بتحريم ذلك، سواء الحصول على الجنسية الفرنسية والتجنس بها سواء في الجزائر أو في تونس في ذلك الوقت.