فهرس الكتاب
ذهبت دنياه، واقرأ إن شئت قوله: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .
إذًا الذين حرموا التجنس استخدموا أدلة المكث في دار الكفر، وهم مجموعة من العلماء الذين عاصروا الاحتلال البريطاني في مصر والاحتلال الفرنسي على المغرب الإسلامي في ذلك الوقت، وهم الذين تكلموا عن هذه الأدلة بالتفصيل وأول من تصدى لها هؤلاء سواء الشيخ البشير الإبراهيمي أو الشيخ محمد رشيد رضا في كتبه وطبعًا الشيخ أحمد شاكر الذي حرّم ذلك واعتبرها ردة أيضًا، وكل هؤلاء العلماء الذين عاصروا الاحتلال حرموا التجنس.
هذا الرأي الأول الذي يقول بالتحريم وأنه لا يجوز وأنه ردة.
الرأي الثاني: قالوا بالجواز، وهو رأي مقابل للأول. قالوا يجوز التجنس بجنسيات دول غير إسلامية، هذا رأي مشهور لأشهر هؤلاء وعلى رأسهم الدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور يوسف القرضاوي -كما تعلمون هو أبو التساهيل ما شاء الله! -، والشيخ شاذلي نيفر وهو عالم تونسي، والشيخ فيصل مولوي الإخواني في لبنان -وهو مات منذ شهر-، وغيرهم. هؤلاء قالوا: بجواز التجنس بشرط المحافظة الدين والتمسك به وعدم الذوبان في المجتمع، لكن القيد الذي قيدوها به هو المحافظة على الدين والتمسك به وعدم الذوبان في المجتمع.
ما هي أدلتهم؟ استدلوا بأدلة فيها إطلاقات عامة؛ مثل قولهم أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الكليات الخمس وهي: الدين والنفس والعقل والعرض والمال، كل ما كان سبيلًا لحفظ هذه الضروريات فهو مشروع، والتجنس بجنسيات هذه الدول يوفر للإنسان حياة كريمة وطمأنينة وأمنًا وتمتعًا بحقوق وحريات تنعدم غالبًا في الدول الإسلامية في واقعنا المعاصر، بل إنها تيسر له التعبد والدعوة ونشر العلم بما لا نظير له في الدول الإسلامية لأن دول الغرب قائمة على العلمانية وعلى الليبرالية المطلقة وعلى الحريات العامة التي تقوم الشعوب