الصفحة 169 من 200

على حراستها والاستمساك بها ولا تستطيع الأنظمة المساس بهذه الحريات العامة، ومن ثم يكون التجنس في ظل هذه الأوضاع محققًا لكثير من المصالح الإسلامية. فإذا كان التجنس وسيلة لتحقيق هذه المصالح المشروعة فهو إذًا مشروع.

هناك كتابٌ قيمٌ استعرض هذه الآراء لخالد عبد القادر اسمه (فقه الأقليات المسلمة) ، وهناك بحثٌ أيضًا لمحمد تقي الدين العثماني في مجلة اسمها (بحوث في قضايا فقهية معاصرة) ، ومجلة (الفقه الإسلامي) ، ومجلة (البحوث الإسلامية) أيضًا مجلد رقم 32 استعرضوا مثل هذه الأشياء كثيرًا وهذه النوازل بالتفصيل، وأنا ألخص من كل هذا.

وردوا على الذين حرموا التجنس من أهل العلم؛"إنما حرموه خوفًا من الذوبان في الشخصية الغربية، أما إذا كانت الجنسية تعطي المتجنس قوة وصلابة وقدرة على المطالبة بالحقوق وإبداء رأي والتصويت في الانتخابات .."، يعني هم برروها بأن العلماء كانوا خائفين مما حصل لفرنسا عندما اعتبرت الجزائر ولاية وأعطت الجنسية لليهود ولكثير من الجزائريين في الدول هذه حتى تشتري ولاءهم وحتى تنصبهم في حكم هذه البلاد فيما بعد، لكن هذا الموضوع مفقود الآن ولا يوجد ذوبان ولا شيء، وممكن الناس تدخل الانتخابات -طبعًا هذا بحث آخر، هل يجوز أصلًا الانتخابات في بلاد المسلمين حتى نتكلم على الانتخابات في بلاد الكفار! -.

قالوا:"إنّ الإقامة في بلاد الكفر جائزة إن استطاع المرء إقامة دينه وإظهاره وأمنه والتجنس لا يزيد الإقامة، إلا مجرد الانتساب إلى الدولة". وطبعًا تكلموا عن المصالح وترجيح خير الخيرين ودفع شر الشرين وتحصيل أعظم المصلحتين أي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. ولهم فتوى أيضًا في معهد الفكر العالمي الإسلامي في واشنطن قالوا:"ولو تجنس مسلم بهذه الجنسية لدعوة أهلها إلى الإسلام أو تبليغ الأحكام الشرعية إلى المسلمين المقيمين بها فإنه يُثاب عن ذلك فضلًا عن كونه جائزًا".!

الدكتور القرضاوي أيضًا من نفس المدرسة، أجاز هذا الموضوع وقال أن هذا يعطي فرصة للناس تذهب وخاصة الذين يُطاردون وأنه يعطي فرصة في الحركة وهكذا، يعني يتكلمون عن الحالات الواقعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت