فهرس الكتاب
وهي أن بلاد العالم الإسلامي كانت مستعمرة في ذلك الوقت، فهم يتكلمون عن جهاد هؤلاء المستعمرين، لأن الذي كان يدخل ويقبل التجنس بهذه الجنسية يعتبرونه مواليًا لهم وأنه سيحارب ضد المسلمين. ولذلك كان القول قاطعًا في هذه الفترة.
البعض قال إن مجرد التجنس يعتبر إعلانًا من المرء بخضوعه لأحكام الكفر وقبوله الولاء للكفر وأهله سواءً خضع بالفعل أو لم يخضع، ثم هو لن يسلم من الوقوع في الحرام أو المشاركة فيه؛ لأن صبغة المجتمع هكذا. بخلاف دول المسلمين، فيمكن للمرء أن يجد مندوحة وأن يتعامل معهم معاملة شرعية. هم قالوا ما الفارق إذًا؟ فالذي يخشاه المرء أن يقع في بلاد الكفر هو موجود في المسلمين؛ فموجود في بلاد المسلمين ظلم، وموجود فيها ربا، وموجود فيها أحكام كفرية، هل هناك شرع مقام أصلًا؟!
الأحكام هذه تكون في حالة وجود دولة إسلامية تقيم الشرع، فأنتم تتكلمون عن دولة ظالمة وتضطهد الناس ويحكمون بأحكام كفرية في بلاد المسلمين وأيضًا يظلمونهم ويسجنونهم ويطاردونهم، فهي هي. على الأقل هذا يعدل ويرحم.
بعض العلماء الذين حرموا هذا أيضًا قالوا: أنه مجرد أنك تطلب الجنسية فهذا تعبير صريح قاطع عن ولائك للدولة التي تحمل هذه الجنسية وعن خضوعك لنظامها.
طبعًا هناك ردود كثيرة جدًا على هذا الرأي، لكن من الناحية الواقعية والممارسات الواقعية ليس هناك تلازم أن الذي عنده جنسية أو تجنس معناه أنه راضٍ بالكفر وراضٍ بهم، والدليل على ذلك أنه ممكن يكون الواحد مقيم في بلاد المسلمين ويكفر بمجرد فقط أنه يحبهم ويواليهم أو يرضى عن شريعتهم حتى ولو لم يحصل على أي جنسية. فممكن واحد في مكة مثلًا وراضٍ ويتمنى تكون جنسيته بريطاني أو إنجليزي وفرحان بأحكامهم فهو يكفر وهو هناك بمجرد هذا، ولا يحتاج إلى التجنس ولا غيره. يعني ليس بالضرورة التلازم بين من عنده الجنسية أو التجنس، ليس هناك تلازم بين هذا وذاك.