فهرس الكتاب
طبعًا الاستدلالات التي استدل بها العلماء الذين قالوا بحفظ الشريعة بالكليات الخمس التي استدل بها الشيخ القرضاوي والشيخ الزحيلي وغيره وفيصل مولوي، قالوا الاستدلال بحفظ الشريعة بالكلية يعني الدين والنفس والمال وهكذا، العلماء ردوا عليهم وقالوا:"حفظ الشريعة للكليات الخمس يكون بطرق مشروعة لا بفعل المحرمات ولا بترك الواجبات، ثم إن مصلحة حفظ الدين مقدمة على كل مصلحة سواها والتجنس هادم للدين، حالق للديانة، فأين هي المصلحة إذًا وأين هو حفظ الكليات؟!"، هذا رد من العلماء.
"وأما الاستدلال بقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، فيُجاب بأن مصلحة الأمن والرخاء والدعة ليست مقدمة على مصلحة الحفاظ على الدين وإلا نكون كالذين جعلوا فتنة الناس كعذاب الله، وهل يصح أن نرجح هذه المصالح على دفع مفسدة الموالاة والتحاكم لغير الله ومفسدة إهلاك الذرية؟ ولو فرضنا قيام الضرورة فالضرورة تقدر بقدرها، والضرورة مندفعة بالإقامة"، يعني طالما هناك إقامة فلا حاجة لهذا التجنس الذي يلزمك بهذه المحن.
طبعًا هذه الخلاصة لأن الموضوع طويل وكبير وشائك، وهناك آراء لما تدخل في الكتب ممكن تتوه، لأنها أبحاث كثيرة جدًا، تكلمنا عنها وبعض دراسات رسائل الماجستير والدكتوراه وغيرها كلها تتكلم في هذا الموضوع لأنها من النوازل في هذا الزمان، وفيها اجتهادات واختلافات كثيرة جدًا. لكن عندما نستعرض كل الآراء التي تكلمنا عنها الآن ممكن نقول: أن الأصل في مسألة التجنس بجنسيات دار الكفر هو المنع، حرام ولا يجوز أصلًا.
إذًا نحمل أدلة الفريق الذي يمنع على هذا، بأن هذا هو الأصل. طبعًا هي أدلة قوية جدًا، وهي أدلة الموالاة التي تكلمنا عنها في بداية هذه الدورة. لكن لأنه -كما قلنا لكم- ظروف التجنس والجنسية في ذلك الوقت أن العالم الإسلامي كان محتلًا، وكان لا بد من هذه الفتاوى لهؤلاء العلماء حتى يضربوا بيد من حديد على الذين يتجنسون لأنهم يعتبرونهم جواسيس وخونة، ولذلك كان العلماء قديمًا لا يدفنونهم في مقابر المسلمين ويحرمون الزواج منهم، حتى هيئة كبار العلماء في الأزهر قديمًا أفتت مثل هذه الفتاوى وقالت لا يجوز أن يدفنوا في مقابر المسلمين.