الصفحة 174 من 200

فهذا هو الأصل، لكن الواقع لا نستطيع أن نأخذ هذه المسائل مرة واحدة، فقد توجد صورة من الصور بدليل خاص في حالة خاصة تجيز هذا المنع كضرورة ملجئة تُقدر بقدرها أو مصلحة عليا من المصالح العامة الكلية يُرجى تحقيقها ولا سبيل إلى تحقيقها إلا بذلك، مثلًا قد يأتي الخليفة يقول لك خذ هذه المصلحة لمصلحة معينة -لن أقول عنها أنا الآن لكن ممكن تُفهم هكذا- يقول لك اذهب وخذها لتحصيل مصلحة عليا قد يتحقق بها شيء معين وفائدة كبيرة للمسلمين أو لإمام من أئمة المسلمين في ذلك الوقت مثلًا.

وهناك حالات خاصة جدًا مثل حالة الذي يُلجأ إلى هذه البلاد ويضطر أنه لا يستطيع العيش إلا بهذه الجنسية، ربما يطردوه أو يسجنوه أو يضيقون عليه ولا يستطيع أن يجد له ملجئً فهذه حالات ضرورية خاصة، أو الذين وُلدوا في هذه البلاد من الأقليات أو من الأصل كان كافرًا فأسلم فهذا مثل الجنسية غير الاختيارية.

ولماذا نذهب بعيدًا، حتى الجنسية التي في بلاد المسلمين الآن هل لها علاقة بالإسلام في الأصل؟! يعني هذه جنسية أيضًا ينطبق عليها نفس قانون الجنسية، هذا"ولاء شوفيني"وتعصب لعرق معين، هذه ضد (الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه) كما في الحديث الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكحديث (نحن أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم) ، هذه جنسيات أُخذت من الغرب للتعصب لجنسية معينة، السودان للسودانيين، مصر للمصريين، المغرب للمغاربة، السعودية للسعوديين، السَّعوَدة والجَزْأَرة والمَصْرَوة فكل هذا الكلام وهذه المصطلحات ما أنزل الله به من سلطان، وهذا من باب تفريق الأمة. ولذلك فهي نفس الجنسية، يعني أنت إذا حصلت على هذه الجنسية التي تحصل عليها لها شروط لأنك مولود في ذلك البلد فتأخذها بحكم الولادة. إذا أردت أن تسافر لن تستطيع أن تحصل على جواز سفر إلا أن تكون من هذه البلاد، يعني جواز السفر بالجنسية المصرية، الجنسية المغربية، الجنسية التونسية .. ، فأنت مضطر، وإلا مصالح الناس ستتعطل في هذه الحالة.

فإذًا ليس معناه أن هذا التجنس الموجود الآن هو ما شاء الله وهو شيء من الإسلام. لا، ليس معناه ذلك. هذه حالة استثنائية في تاريخ العالم الإسلامي، بلوى عامة مصيبة فرضها علينا الاستعمار عن طريق هذه القوانين التي فرضت علينا هذه الجنسيات وجعلت لها روابط، وتجعل أخي المسلم الذي في السودان أو أخي المسلم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت