فهرس الكتاب
"وترك موالاتهم ونصرتهم واجب على المؤمنين ومن أجل ذلك صارت الموالاة لأولياء الله -عزَّ وجلَّ- والمعاداة لأعدائه هي حقًا أوثق عُرى الإيمان؛ لأنك قد تعصي وتخالف مولاك لتسليط العدو وغلبة هواك إلا أنك تبغض العاصين ولا تواليهم على المعاصي ولا تحبهم لأجلها". يعني الإنسان ممكن يعصي الله ولكن لا يحب العاصيين ويبغضهم ولا يحاول يزين لهم، أما المولاة هذه تجعلك تواليهم وتحبهم وتحب طريقتهم وتزينها للناس، فعدم البغض في الله من المفاسد المترتبة على موالاة الأعداء.
-أيضًا من المفاسد: الاستخفاف بجميع المعاصي.
وهذا موضوع خطير، لماذا الاستخفاف بجميع المعاصي؟
عندما يزل الإنسان في معصية ويضع قدمه فيها والقدم الثانية يستسهل المعاصي فلا يستطيع الخروج ومن ثم يستسهلها ويستحسنها ويغرق كل يوم في المعاصي وعداد الذنوب يعد.
يقول الكتاني:"ومنها الاستخفاف بجميع المعاصي وذلك أن كثيرًا من الموالين له لما رأوا سوء فعلهم وما صنعوا سهل عليهم أمر دينهم، واستخفوا جميعها بالنسبة إلى هذه البلية العظيمة فألقوا بأيديهم إلى التهلكة وصاروا يقعون في المهاوي الفظيعة ولا يبالون، وذلك علامة على إعراض الله تعالى عنهم وتولي اللعين لهم ومن تولاه لا يرضى الله له بدون الكفر بدلًا ما وجد إليه سبيلًا".
الناس دائمًا تستسهل المعاصي وتجد الواحد يقول أنا غارق ولا أستطيع أن أتوب إلى الله! رغم أن باب التوبة مفتوح حتى للذي أشرك {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .
-المفسدة الرابعة عشرة: مجالسة الكفر على غاية من الذل والهوان.