الصفحة 194 من 200

الموجودة في منطقة البرتغال الآن. كان الإسلام هو الجامع لكل هذه الأعراق، الولاء الذي جمعهم كلهم، لما تفرقوا صاروا يدفعون الجزية عن صغار لألفونسو السادس.

وأيضًا انقسموا انقسامات كثيرة، وكل واحد ظن نفسه أميرًا للمؤمنين. وصارت دويلات؛ هذا أمير المؤمنين المعتصم بن صمادح، دويلة بني هود في سرقسطة، دويلة بني ذي النون في طليطلة، دويلة بني زيري في غرناطة، دويلة بني الأفطس في بطليوس، دويلة بني العباد في إشبيلية. هذه الدويلات عبارة عن قلاع هكذا، اتخذت مظاهر الأبهة والفخامة للدول الكبرى وكانوا يتشبهون بالخلافة الأموية والخلافة العباسية وحتى رئاسة الوزراء في ذلك الوقت، وكانوا يقلدون الخلفاء الأمويين والعباسيين رغم البون الشاسع بين الثرى والثريا. ووصف حالهم ابن رشيق القيرواني فقال:

مِمَّا يُزَهِّدُنِي فِي أَرْض أَنْدَلُسٍ ... أَلقاب مُعْتَمِدٍ فيها وَمُعْتَضِدِ

أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ... كَالْهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صُولَةَ الأَسَدِ

الأندلس كانت ستصير ألعوبة في يد ألفونسو الصليبي هذا لولا فضل الله أن ابن تاشفين الذي قضى على دويلات الطوائف وأرجعهم وجدد شباب الإسلام مرة أخرى أكثر من قرنين من الزمان على يد المرابطين.

الشاهد هنا تآكل عصر مرير وصفه ابن حزم لأنه عاصر فترة من فترات دويلات الطوائف كان يعيش في هذه الفترة وله كتاب اسمه (التلخيص لوجوه التخليص) فقال:"وأما في زماننا هذا -أي في القرن الخامس الهجري- وبلادنا هذه فإنما هو باب أغلق عينيك واضرب بيديك ولك ما تجمع، إما ثمرة وإما جمرة". وتكلم بكلام شديد جدًا ولكن في النهاية يقول عن الذل والهوان:"وأما اليوم فإنما هي جزية على رؤوس المسلمين يسمونها بالقطيع، ويؤدونها مشاهير مشاهرة وضريبة على أموالهم من الغنم والبقر والدواب والنحل، يُرسم على كل ما يُباع في الأسواق، وعلى إباحة بيع الخمر من المسلمين في بعض البلاد، هذا كل ما يقبضه المتغلبون اليوم -يقصد النصارى في الأندلس-، وهذا هو هتك الأستار ونقض شرائع الإسلام وحل عراه عروة عروة، وإحداث دين جديد والتخلي من الله -عزَّ وجلَّ-. والله لو يعلمون -أي الولاة في ذلك الوقت- أن في عبادة الصلبان تمشية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت