الصفحة 196 من 200

دفعه للانتقام من أبيه بزعم أن أباه كان يريد أن يولي أخاه المعتز بدلًا منه ومن ثم نجد هذا الخليفة للأسف الشديد الذي لم يهنأ في حكمه. أول خليفة يقتل أباه من المسلمين في ذلك الوقت كان هو ابن الخليفة المتوكل قاتل أبيه، وهذا ما شيده أبوه بعد أن قضى على البدع وقضى على كل هذه الشركيات التي كانت موجودة وضرب الجزية على النصارى، فكلهم كانوا يكرهون الخليفة المتوكل.

الخليفة المتوكل استطاع خلال فترة أن يطهر الجبهة الداخلية، رغم أنه كان يحارب على الجبهة الخارجية أيضًا ويسد الثغور ويدافع عن بيضة الإسلام ورغم ذلك كان مشروع الخليفة توحيد الجبهة الداخلية والقضاء على الطابور الخامس.

عكس ما يفعل الناس اليوم، يقولون المهم الجبهة الداخلية! أنت تضع نصراني مثلِّث أو شيوعي أو ملحد أو مع عبدة الوطن أو عبدة القومية والأوثان مع الموحد؟! كيف تقول لي كل هؤلاء جبهة واحدة؟! هذا هو الفساد بعينه. انظر إلى الخليفة المتوكل ماذا فعل في جبهة دولة الخلافة العباسية الكبيرة هذه، حارب الجبهة الداخلية وطهرها من الأدران هذه، والسوس كان ينخر في هذه الدولة في ذلك الوقت فاستطاع أن يستأصل شأفة هؤلاء في فترة معينة بقدر الاستطاعة، ولكن لأن الطابور الخامس الموجود في ذلك الوقت وصل إلى البلاط أو وصل إلى بيت الخليفة عن طريق ابنه فهنا وسوسوا له عن طريق بعض القواد وغافلوا الخليفة على حين غرة وقتلوه. لأنه أمان، ابنك يدخل عليك، هل يفتشه الحرس مثلًا؟!

فدخلوا وتآمروا على الخليفة المتوكل -رحمه الله- وتم قتل الخليفة، ثم لم يهنأ خليفة بعد العصر الثاني من الدولة العباسية في ذلك الوقت بسبب هذا الولاء المصيبة، بسبب تفريط هؤلاء. أنت أتيت بمجموعة من المشركين والقبوريين ومجموعة من الموالين لأعداء الله وواضعهم في الدولة! فتآمروا عليه ثم بدأ عصر الخلفاء يتآكل حتى وصلنا إلى ذبح الخليفة المستعصم بعد ذلك بقرون، سنة 656 على يد هولاكو.

رغم أنه للأسف الشديد لم يستمع إلى مستشاريه ولا إلى إخوانه ولكن للأسف مكن ابن العلقمي، مرثية حزينة فعلها الخليفة المستعصم بالله وكانت مذبحة كبيرة. وابن العلقمي الذي قال عنه الإمام الذهبي:"ابن العلقمي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت