ويقول الرازي في تعليقه على الآية:"كان المنافقون يطلبون العزة والقوة بسبب اتصالهم باليهود، فأبطل الله تعالى عليهم هذا الرأي بقولهم {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} ".
ويقول الإمام أبو السعود في تفسيره:" {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} ؛ إنكار لرأيهم، وإبطال له وبيان لخيبة رجاءهم، وقطع لأطماعهم الفارغة، أي يطلبون بموالاة الكفرة القوة والغلبة، فإن انحصار جميع أفراد العزة في جنابه -عزَّ وجلَّ وعلا- بحيث لا ينالها إلا أولياؤه الذين كتب لهم العزة والغلبة، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ، واستحال الانتفاع بمن ينتفع بغير الله ورسوله والمؤمنين"؛ تخيل الذين يعتزون أو يخافون أو يوالون هؤلاء، ويطلبون النصرة والعزة من أمريكا ومن الدستور المحارب لله -سبحانه وتعالى-، والذين يطلبون العزة من الاتحاد الأوروبي ويطلبون العزة من كل من هب ودب ضد هذا الإسلام العظيم فهم {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} .
فإذا كانت العزة لله جميعًا فلم ترقِّعون في دينكم؟! فلم ترقعون في هذا القرآن العظيم؟! ولم هذا التمحُّك في عدم تطبيق الشريعة كاملًا؟! ولم هذا الترقيع في هذا الدستور الورقي وهذا الصنم الذي يُعبد من دون الله؟! لماذا؟ {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} .
قال ابن عطية في (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) :"ثم نصَّ تعالى في صفة المنافقين على أشدها ضررًا على المؤمنين هي موالاتهم الكفار وإطراحهم المؤمنين، ونبه على فساد ذلك ليدعه من عسى أن يقع في نوع منه من المؤمنين غفلة أو جهالة أو مسامحة، ثم وقف تعالى على جهة التوبيخ على مقصدهم في ذلك، أهو طلب العزة والاستكثار بهم؟ أي ليس الأمر كذلك بل العزة كلها لله يؤتيها من يشاء، وقد وعد بها المؤمنين وجعل العاقبة للمتقين". هذا كلام ابن عطية.
وابن كثير أيضًا يقول:"فقال تعالى منكرًا عليهم فيما سلكوه من موالاة الكافرين {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} ، ثم أخبر تعالى بأن العزة كلها لله وحده لا شريك له، ولمن جعلها له، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} ، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، والمقصود"