الصفحة 52 من 200

من هذا التهييج -أي يثير فيك المشاعر- على طلب العزة من جناب الله، والإقبال على عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين، الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد". هذا كلام الحافظ ابن كثير -رحمة الله عليه-."

والسعدي يختمها أيضًا ويقول، كلمة"وبشر المنافقين"والبشارة تُستعمل كما تعلمون في الأصل أنها للمعنى الخير والأخبار السارة، لكن هذا من باب التهكم عليهم، يقول:" {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ} أي بئس ما اتخذتموهم نصراء وأولياء لكم، وبشر المنافقين أي الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، بأقبح بشارة وأسوئها وهو العذاب الأليم"، هو بشرهم بالعذاب الأليم، لما أقول:"وبشِّر"، أنت تنتظر بشارة أو كلمة سارة، أقول لك: بشرناك بعذاب أليم، أقول لك: أبشر بالرسوب، أبشر بالفشل! فمعناها أني أرعبك، أعطي لك كلمة فأنت تفرح ثم تسقط في نفس الحال وتنهار، {ذُقْ} فتظن أنك ستذوق شيئًا كريمًا ثم يقول {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} ، هذا للكافر عندما يدخل جهنم، يُقال له {ذُقْ} من المهل والغسلين، لكن ذق هنا إنك أنت العزيز الكريم، مكرم عندنا لكن في جهنم، فتكون من باب التبكيت والتوبيخ، فهذا للمنافقين الذين اتخذوا هؤلاء نصراء ووالوهم.

{أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} هذا هو الواقع من أحوال المنافقين، ساء ظنهم بالله، وضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين، الذين يتخذون أمريكا مثلًا أولياء ونصراء أو يعتزون بهم أو يحالفونهم، أو يتخذون الغرب والشرق، أو يتخذون غير المؤمنين، أو يتخذون النصارى واليهود والكفار أولياء، لماذا؟ ساء ظنهم بالله، ضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين، يقول ربما يتحالفون ويعملون، مذبذبين دائمًا، ولاحظوا بعض الأسباب التي عند الكافرين، عندهم القوة والتكنولوجيا، وعندهم طائرات الأباتشي، و B-52، وعندهم كل التقدم، والأقمار الصناعية وغيرها، هذه الأسباب، أسباب القوة الظاهرة عندهم، وقصر نظرهم عما وراء ذلك، قصر النظر أن هناك رب لهذا الكون، وهؤلاء يُغلبون ولو كان في إمكانهم لأهلكوا الحرث والنسل ولأبادوا المسلمين عن بكرة أبيهم ولكنهم لم يستطيعوا، لو كانت أمريكا واليهود وكل هؤلاء بهذه القوة لأبادوا الفلسطينيين، ماذا يملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت