أيضًا يقول أنه يجب على المؤمن أن يوالي وأن يمنع هؤلاء المشركين حتى من إدخال وإظهار هذه الخمور في الشوارع، وهذا كان يحدث للأسف الشديد في دمشق في ذلك الوقت.
نأتي إلى الدليل الثالث عشر، يقول الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} هذه في [سورة البقرة آية 217] .
يقول الإمام السعدي:"ثم أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين، وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم، وإنما غرضهم أن يُرجعوهم عن دينهم، ويكونوا كفارًا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير، فهم باذلون قدرتهم في ذلك، ساعون بما أمكنهم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. وهذا الوصف عام لكل الكفار، لا يزالون يقاتلون غيرهم حتى يردوهم عن دينهم وخصوصًا أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين بذلوا الجمعيات ونشروا الدعاة وبثوا الأطباء وبنوا المدارس لجلب الأمم إلى دينهم وتدخليهم عليهم كل ما يمكنهم من الشُّبه"؛ يعني يُدخلون الشبه ويشككون المسلم في دينه.
"ولكن المرجو من الله تعالى الذي منّ على المؤمنين بالإسلام واختار لهم دينه القيم وأكمل لهم دينه أن يتم عليهم نعمته بالقيام به أتم القيام وأن يخذل كل من أراد أن يطفئ نوره، ويجعل كيدهم في نحورهم، وينصر دينه، ويعلي كلمته، وتكون هذه الآية صادقة على هؤلاء الموجودين من الكفار كما صدقت على من قبلهم. {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} ."
ثم أخبر تعالى أن من ارتد عن الإسلام بأن اختار عليه الكفر واستمر على ذلك حتى مات كافرًا {فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} لعدم وجود شرطها وهو الإسلام، {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} دلت الآية بمفهومها أن من ارتد عنه ثم عاد إلى الإسلام أنه يرجع إليه عمله الذي قبل ردته، وكذلك