من تاب من المعاصي فإنه تعود إليه أعماله المتقدمة."، وهذه مسألة فقهية بين العلماء، هل يرجع إليه عمله إذا رجع؟ فالشيخ السعدي كان يرى بمفهوم الآية أنه يُرد إليه عمله الذي عمله من قبل (العمل الصالح) ."
ويقول الشوكاني في (فتح القدير) :"هذه الآية {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} إشارة إلى دوام عداوة أهل الكتاب للمسلمين، وأنهم لا ينفكون عنها في حال من الأحوال، وتصلُّب المسلمين في الدين، وثبات قدمهم فيه كأنه قيل وأنى لهم بذلك". فدوام عداوة أهل الكتاب فيه أيضًا ديمومة أخرى لثبات فريق من المسلمين، أن المسلمين لا يزالون أيضًا ثابتين، فالمسألة إذا كانت عداوتهم مستمرة فهناك أيضًا من المسلمين من هي عداوتهم للكفار أيضًا مستمرة وثابتة.
نأتي إلى الدليل الرابع عشر: يقول الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} هذه الآية [رقم 257 من سورة البقرة] .
قال العلامة الكتاني في (الدواهي المدهية) نقلًا عن كتاب (عدة الأمراء) والحكام نقلًا عن (السيف البتار) -هذه كتب من علماء المغرب-:"هذه الآية تقتضي أن الناس قسمان؛ الذين آمنوا وليهم الله تعالى لا غيره، فليس لهم مولىً دون الله ورسوله (الله مولانا ولا مولى لكم) ، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} فلا واسطة؛ فمن اتخذ الطاغوت وليًا من دون الله فقد خسر خسرانًا مبينًا، وارتكب خطبًا جسيمًا، فليس إلا ولي الله أو ولي الطاغوت، ولا شِركة بوجه من الوجوه البتة". لا يوجد أنصاف حلول هنا، إما أن تكون وليًا لله أو وليًا للطاغوت، ما ينفع شركة أو وسيط.
ننتقل إلى الدليل الخامس عشر، -الدليل هنا يعني الآية، أنا أقسمها إلى أدلة حتى تكون الأمور سهلة-، قال