الصفحة 72 من 200

ما هو المراد بالضلالة هنا؟ المراد كما يقول الشنقيطي:"المراد هنا الذهاب عن طريق الإسلام إلى الكفر، وقد بين تعالى هذا المعنى في آيات أخرى كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} ، وقوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} ، وقوله تعالى: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} ، إلى غير ذلك".

هذا ما علاقته بمفهوم الموالاة والمعاداة والأدلة؟ معناه أن هذا تقسيم ربنا للناس، منهم شقي ومنهم سعيد، منهم كافر ومنهم مؤمن، فاختار لنفسك أي الفريقين ستتبع، هذا هو معنى الدليل والشاهد من هذا الدليل.

وقوله تعالى أيضًا في [سورة القصص الآية رقم 17] قوله تعالى على لسان نبي الله موسى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} يقول السعدي:" {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} أي بالتوبة والمغفرة، والنعم الكثيرة، {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا} -الشاهد هنا في كلمة"ظهيرًا"التي هي من معاني الموالاة-، أي لن أكون معينًا ومساعدًا للمجرمين، أي لا أعين أحدًا على معصية وهذا وعد من موسى -عليه السلام- بسبب منة الله عليه ألا يعين مجرمًا كما فعل في قتل القبطي، وهذا يفيد أن النعم تقتضي من العبد فعل الخير وترك الشر، {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} ".

فالذي يعاون الأمريكان ويأتي معهم ويقاتل معهم أو يعمل عندهم مستشارًا، ويتجسس على الموحدين ويدلهم ويكون عونًا لهم هو ظهير للمجرمين، هو ظهير للكافرين، هو ظهير للذين يحاربون الإسلام ويحاربون عقيدة المسلمين {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} .

ولذلك يقول الله تعالى أيضًا فيما بعد ذلك لقوله تعالى لرسوله أيضًا، هذه كانت لموسى أما لرسول الله يقول له: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} في الآية [رقم 17 في سورة القصص] ذكر: {ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} وفي هذه {ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} ، ظهيرًا للمجرمين لأن الحادثة حادثة إجرام وقتل {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} ، أما في هذه فهي كلمة عامة للكفار {فَلَا تَكُونَنَّ} الله ينهي رسوله أن يكون ظهيرًا للكافرين {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت