الصفحة 73 من 200

لذلك يقول ابن كثير:"وما كنت ترجو يا محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يُلقى إليك الكتاب، أي ما كنت تظن قبل إنزال الوحي إليك أن الوحي ينزل عليك، {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ، ولكن فارقهم، ونابذهم، وخالفهم؛ أي خالف هؤلاء الكفار والمشركين بعد أن نزل عليك الوحي، -يعني الوحي في حد ذاته رحمة وما كنت أنت أصلًا تظن أن ينزل عليك الوحي، لكن نزل عليك الوحي فهو رحمة لذلك ففارقهم ونابذهم وخالفهم- أي إنما أُنزل الوحي عليك من الله من رحمته بك وبالعباد، فإذا مانحك بهذه النعمة العظيمة -وهي الوحي والتنزيل (القرآن الكريم) - فلا تكونن ظهيرًا أي معينًا للكافرين".

هذا لرسول الله يا جماعة! الله ينهى رسوله -صلى الله عليه وسلم- فما بالك بأمته! فما بالك بنا أيضًا! فالذي كون معينًا للكافرين والمشركين وللمرتدين وللمحاربين فإنه قد وقع في هذا والتبس بهذه الآية فالله يقول: {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} فإذًا هو يعمل الآن ظهير للكافرين. هو يعمل معهم ويخالف هذه الآية.

ولذلك يقول الإمام السعدي أيضًا:" {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} أي معينًا لهم على ما هم من شُعب كفرهم، ومن جملة مظاهرتهم أن يُقال في شيء منه إنه خلاف الحكمة والمصلحة والمنفعة"؛ واحد يقول هذا من الحكمة، أنا أحاول أن أتوددهم وأتألفهم، كل هذا كلام باطل، كيف تكون ظهيرًا لهم معينًا لهم على المسلمين؟! كيف تكون ظهيرًا لهم ومعينًا لهم في حروبهم ضد الإسلام وضد العقيدة وضد التوحيد وضد احتلال بلاد الإسلام؟! وتقول لي أنا أتلطفهم وأتألف قلوبهم! تتألف قلوبهم في ماذا يعني؟! هم الذين يستغرقونك، هم الذين يتألفونك، وهم الذين ستذوب معهم وتذوب عقيدتك معهم.

قوله تعالى {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} الآية [رقم 55 من سورة الفرقان] ، الشاهد هنا من هذه الآية قال ابن كثير:"يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام التي لا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا بلا دليل قادهم إلى ذلك ولا حجة أدتهم إليه، بل مجرد الآراء والتشهي والأهواء فهم يوالونهم ويقاتلون في سبيلهم، ويعادون الله ورسوله والمؤمنين فيهم، ولهذا قال تعالى: وَكَانَ الْكَافِرُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت