فهرس الكتاب
ومعلوم أن الأمم المتحدة هي التي قسمّت فلسطين. وأن قراراتها التي تدعو رسالة عمان لاحترامها والعمل بها هي التي أعطت الشرعية الدولية لدولة إسرائيل وزرعتها في قلب العالم الإسلامي وأنها هي التي شرعنت غزو أفغانستان وتواطأت على غزو العراق، وأنها أداة في يد اليهود والصليبين الأمريكان لا يصدر عنها إلا ما يحقق مصالحهم وينفذ سياساتهم ...
وكذلك جاء في رسالة عمان دعوتهم < للإستفادة مما قدمه المجتمع الإنساني من صيغ وآليات لتطبيق الديمقراطية >.
هذا هو طموحهم أن يقلدوا الكفار في آليات حكمهم بغير ما أنزل الله لأن الديمقراطية هي حاكمية الناس والجماهير وليس حاكمية الله، ثم يتبجحون بذكر الآيات التي تدعوا إلى الوفاء بعهد الله وميثاقه .. فلا يفقهون منها إلا حقن دماء أصدقائهم وحلفائهم من اليهود والصليبيين المحاربين ... !
أما تحكيم كتاب الله وإقامة دينه وحفظه من المستهزئين وحمايته من الطاغين فلا دخل له عندهم بعهد الله وميثاقه، وكذلك القول بالحق وعدم تشويهه أو تحريفه لا دخل له عندهم بعهد الله وميثاقه .. فحالهم كحال الذي قال الله فيهم:
(( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) ).
ويختمون رسالة عمان بقوله تعالى: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) )
ومعلوم أن صراط الله المستقيم هو كتابه وتوحيده ودينه الحق لا ما اختاره وتوصل إليه < المجتمع الإنساني من صيغ وآليات > في الحكم بغير ما أنزل الله.
بل هذه الصيغ والآليات التي تدعو رسالة عمان إلى اتباعها هي من السُبل التي نهى الله تعالى عن اتباعها في هذه الآية، فهم يذكرون آيات القرآن ليزيّنوا رسالتهم ويلبسوا حقها بباطلها.
وعند التطبيق والحكم لا يلتفتون إليها ولا يرفعون بها رأسا تمامًا مثل هذه الآية.
والآية التي افتتحوا بها رسالة عمان وهي آية سورة الحجرات التي تنتهي بقوله تعالى (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) )فإنهم لا يلتفتون إلى هذا الميزان والحكم الإلهي ... بل يناقضونه