فهرس الكتاب
حين يقرروّن في رسالة عمان - كما قدمنا- < أن الناس متساوون في الحقوق والواجبات > وحين يزعمون في موضع آخر من رسالتهم أن الإسلام < كرم الإنسان دون النظر إلى لونهِ أو جنسهِ أو دينه> مستدلين بقوله تعالى: (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ) )فتأمل تناقضهم ... !! فإنهم لجهلهم أو قل لخبثهم يحرفون كلام الله ويضربون بعضه ببعض ... فتراهم هنا يزعمون أن الإسلام يكرّم الإنسان دون النظر إلى دينه ... وهناك يستفتحون بقوله تعالى الصريح بتكريم الإسلام للإنسان لدينهِ وتقواه ... و ما ذلك إلا لأنهم إذا قرأوا القرآن فإنه لا يجاوز حناجرهم، ولذلك فلا يفقهوه بل يوردون من الآيات في موضع ما ينقص ما قرروه في موضع آخر ... وذلك لأنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، ويأخذون منه ما يظنون أنه يؤيد باطلهم فهم يريدون من إيراد آيات القرآن في رسالة عمان تزيين باطلهم وتسويقه بين المسلمين الذين يجلوّن طبعًا القرآن وآياتهِ فيقبلون ما في رسالة عمان ظنًا منهم أنها تستند إلى آيات القرآن ... !!!
والحقيقة أنهم لا يفقهون آيات القرآن ولا يحسنون الإستدلال بها وإنما يأخدون من كل آية ما يظنونهُ يدعم باطلهم حتى ولو كانت تكملة الآية تنقص ذلك الباطل بكل صراحة ووضوح!!
فالآية التي استفتحوا بها رسالة عمان يريدون منها قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) )ظنًا منهم أن هذا الجزء من الآية يؤيد ما دعوا إليه في رسالة عمان من الأخوة الإنسانية الماسونية التي تقدم بيان باطلها .... مع أن التعارف شيء غير الأخوة والمودة والمحبة التي تدعو إليها رسالة عمان بين جميع الناس كافرهم ومسلمهم ...
هذا ما يريدونه من الآية أما خاتمتها (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) )فهو غير مراد عندهم لأنه يفّرق بين المتقين والكفار ولا يسوي بينهم في التكريم!!
أما الآية الأخرى التي استدلوا بها على تكريم الإنسان مطلقًا دون النظر إلى دينه!! وهي قوله تعالى: (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) )فهي لا دخل لها بالتكريم الديني ولا بما يرتبط به من حقوق وواجبات، بل تتكلم عن التكريم الدنيوي الخلقي الذي يمتن الله بهِ على جميع بني آدم من تسخير البر والبحر لهم، ورزقهم من الطيبات وتفضيلهم على سائر الخلق بخواص كثيرة كالعقل وغيره مما يتميز به البشر عن الحيوانات وسائر الخلق ... ولكنهم لجهلهم لا يعرفون وجوه الإستدلال ولسوء قصدهم ينزلون الآيات على غير المراد منها فيحرفون الكلم عن مواضيعه ويتجنون بذلك على الإسلام ويشّوهون صورته المشرقة ... هذا مع أنهم قالوا