[الكاتب محمد بن عبد الوهاب]
بسم الله الرحمن الرحيم
إعلم رحمك الله تعالى؛ أنّ أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، والدليل قوله تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أنِ اعبدوا اللهَ واجتنبوا الطاغوت} .
فأمّا صفة الكفر بالطاغوت؛ أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها، وتكفِّر أهلها وتعاديهم.
وأمّا معنى الإيمان بالله؛ أن تعتقد أنّ الله هو الإله المعبود وحده دون سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه، وتحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغض أهل الشرك وتعاديهم.
وهذه ملّة إبراهيم التي سفه نفسه مَن رغب عنها، وهذه هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله تعالى {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا بُرآءُ منكم وممّا تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .
والطاغوت؛ عام في كل ما عُبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت.
والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة
الأول الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، والدليل قوله تعالى {ألم أعهد إليكم يا بني ادم أنْ لا تعبدوا الشيطان إنّه لكم عدو مبين} .
الثاني الحاكم الجائر المغير لأحكام الله، والدليل قوله تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنّهم ءامنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أنْ يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أنْ يكفروا به ويريد الشيطانُ أنْ يُضِلّهم ضلالًا بعيدًا} .