فهرس الكتاب
ووقعه فريق آخر من البشر في الشرك بسبب تعظيم بعض الأجرام السماوية إلى حد التقديس، فعبدوا الشمس والقمر والنجوم، فيقول الله تعالى: (( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) ) (فصلت:37) 0
وقال لبعضهم الذين عبدوا نجم الشعرى لشدة لمعانه في السماء: (( وأنه هو أضحك وأبكى(43) وأنه هو أمات وأحيا (44) وأنه خلق الزوجينن الذكر والأنثى (45) من نطفة إذا تمنى (46) وأن عليه النشأة الأخرى (47) وأنه هو أغنى وأقنى (48) وأنه هو رب الشعرى )) (النجم: 43-49) 0
وهكذا دخلت هذه الفرق الضالة كلها في الشرك من باب تعظيم الأشخاص، أو أشياء هى من خلق الله، فقد عبدوهم مع الله أو مندون الله، وضلوا بذلك عن الفطرة السوية التى تتجه لله وحده تعبده بغير شريك0
2-الميل إلى الإيمان بالمحسوس والغفلة عن غير المحسوس:
فى الإنسان - كما فطره اله - نزعتان فطريتان متكاملتان: إحداهما تنزع إلى الإيمان بالمحسوس، أى ما يقع في دائرة الحس ويمكن للحواس أن تدرك وجوده بالنظر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس، والأخرى تنزع إلى الإيمان بالغيب، أى بما لا يقع في دائرة الحس ولا يمكن للحواس أن تدرك وجوده بطريق مباشر.
وإذا كان الإنسان يشترك في النزعة الأولى مع بعض المخلوقات الأأخرى، فقد خصه الله بالنزعة الثانية - وهى الإيمان الغيب - وكرمه بها، وفضله بها عن كثير ممن خلق. وكانت هذه الموهبة الربانية من عوامل رفعة الإنسان واتساع أفقه وعظمة روحه، وانفساح المجال أمامه وراء المحسوسات القريبة إلى آفاق التفكير والتدبر في الكون كله لينتفع به ويستدل على عظمة خالقه ومبدعه0