فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 433

ولكن فطرة الإنسان عرضة للمرض كما قلنا، إذا لم يداوم على رعايتها وتقديم الغذاء الصالح لها، من ذكر لله وتقرب إليه بالأعمال الصالحات، وعندئذ يرين على القلوب ما يرين عليها من ظلمات: (( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ) (المطففين: 14) 0

ومن الأمراض التى تصيب فطرة الإنسان أن تغفل عن غير المحسوس، وتحصر اهتمامها رويدًا رويدًا في دائرة المحسوس وحده، ثم تمتد بها الغفلة حتى تستغنى تمامًا بعالم الحس عما وراءه، بل تمتد بها الغفلة أحيانًا أكثر من ذلك فتنكر ما وراء الحس إنكارًا كاملًا وتزعم أنه غير موجود (43) 0

…وفى المراحل الأولى من هذه الغفلة لا ينكر المشرك وجود الله، ولكنه يتلمس صورة محسوسة قريبة يضفى عليها في خايهل بعض خصائص الألوهية من نفع وضر، وعلم للغيب، وتصريف للأمر بالمشاركة مع الله! فمع أنه يعلم أن الله هو الخالق، وأنه لا يشاركه أحد في الخلق، إلا أنه يزعم أن فلانًا من الناس (( نبيًا كان أو وليًا من أولياء الله الصالحين ) )أو الملائكة، أو الجن، أو صنمًا من الأصنام يستطيع أن يضر أو ينفع، أو يستجيب للدعاء، أو يبسط الرزق لمن يشاء، أو يعلم الغيب ويخبر به من يستطيع أن يتلقى عنه. وفى مثل هذه الصورة كان العرب في جاهليتهم. فقد ورد في القرآن انهم يعرفون أن الله موجود وأنه هو الخالق: (( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) ) (الزمر: 38، لقمان: 25) 0

… (( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ) ) (الزخرف:87) 0

…ومع ذلك كانوا يشركون به الجن والملائكة والأصنام التى يعبدونها - في زعمهم لتقربهم إلى الله زلفى!

…ولكن الغفلة كما قلنا قد تمتد إلى أبعد من ذلك. فيغفل المشرك عن الله الذى (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ) (الأنعام: 103) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت