فهرس الكتاب
…ويتصور أن الشىء المحسوس هو الله. فهنا لا يكتفى المشرك بأن يزعم لتلك المحسوسات بعض خصائص الألوهية، بل يضفى كل خصائص الألوهية عليها. وفى مثل هذه الصورة كان المصريون فىزمن الفراعنة إذ كانوا يزعمون أن (( رع ) )- وهو قرص الشمس- هو الخالق وهو الرازق وهو المحيى المميت، وهو الذى يبعث الناس يوم القيامة ويحاسبهم! كما كان المجوس ينسبون الخلق والضر والنفع والإحياء والإماتة للنار! وفى مثل هذا المستوى كذلك كانت الجاهلية الرومانية والجاهلية الإغريقية والجاهلية الهندية والجاهلية الصينية0
…وبعض هذه الجاهليات كان يضيف إلى ذلك الشرك لونًا آخر، فيزعم أن فلانًا من البشر هو ابن الله، ويضفى عليه بعض خصائص الألوهية أو كلها، كما كانت الجاهلية الفرعونية تزعم أن الفرعون هو ابن الله (ابن الإله رع) ، وأنه يجلس عن يمينه يوم القيامة. والجاهلية الهندية تزعم أن البراهما خلقوا من رأس الإله، وأنهم من أجل ذلك مقدسون ولا يحاسبون على أعمالهم (بينما المنبوذون نجسون لأنهم مخلوقون من قدم الإله ولذلك فهم مهينون ومحتقرون!!) . ولا تختلف النصرانية المحرفة كثيرًا عن ذلك! إذ زعمت أن المسيح ابن مريم هو ابن الله. وقالت مرة إنه هو الله، ومرة قالت إنه واحد من ثلاثة يكونون في مجموعهم إلهًا واحدًا. وإلى ذلك يقول الله تعالى: (( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ) (المائدة: 72) 0
… (( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ) ) (المائدة 73) 0
…وقد وصل بنو إسرائيل إلى درجة أبشع من ذلك حين قالوا لموسى: (( لئن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ) (البقرة:55) 0
…وحين مروا على قومن يعبدون الأصنام فقالوا لموسى اجعل لنا إلهًا (( أى صنمًا ) )نعبده مثل هؤلاء القوم: (( وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) ) (الأعراف: 138) 0