فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 433

(( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا أولئك في ضلال بعيد ) ) (إبراهيم: 3) 0

وهؤلاء يرفضون الهدى الربانى، ويرفضون أن يعترفوا بالوحى المنزل من عند الله، ولو استيقنوا في دخيلة أنفسهم أنه الحق، لأنهم لو اعترفوا لكان عليهم أن يلتزموا، وهم يكرهون الالتزام بما أنزل الله، لأن شهواتهم تغلبهم وتثقل في حسهم. لذلك ينكرون أن ما جاء من عند الله هو الحق، ويجادلون فيه بالباطل، ويضعون قواعد وموازين للحياة وللأعمال غير ما قرر الله، ثم يزعمون أنهم همن الذين على الحق، وأن ما يتبعونه من نظم وقواعد وموازين أحق أن يتبع مما أنزل الله، فيقعون بذلك في الشرك -شرك الاتباع (45) 0

وعلى هذه الصورة، كانت الجاهلية العربية التى ذكرها الله في القرآن ذكرًا مفصلًا في كثير من الآيات في السور المكية خاصة. وعلى هذه الصورة كذلك نجد الجاهلية المعاصرة التى غرفت في الشهوات إلى أذنيها، ورفضت الاعتراف بالوحى الربانى؛ لأنها تريد أن تتبع أهواءها ولا تريد أن تلتزم بما أنزل الله0

4-الكبر عن عبادة الله:

الكبر كذلك من الأمراض التى تصيب الفطرة فتنحرف بها عن صورتها السوية وتوقعها في الشرك0

…والكبر درجات تبدأ بالاستكبار على الناس وتنتهى بالاستكبار على عبادة الله. وكلها خلق مقيت مرذول لا يصدر عن نفس سوية مستقيمة؛ لذلك يقول الرسول (:(( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ) (46) 0

…وغالبًا ما يكون الكبر في نفوس من حصلوا على شىء من متاع الحياة الدنيا، من مال أو جاه أو سلطان. ولكنه ليس وقفًا عليهم، ويمكن أن يتسرب إلى أى نفس مريضة فيصاب صاحبها بما يسميه المعاصرون (( جنون العظمة ) )ولو كان من أحقر الناس!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت