فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 433

وتلك هى الحصيلة الأخيرة للشرك، مهما بدا من مظاهر التقدم المادى والعلمى، لأن النفس الممزقة بين الأرباب المختلفة لا يمكن أن تجد الطمأنينة أو تحس بالاستقرار0

5-ومن نتائجه إحباط العمل:

(( ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ) (الزمر:65) 0

والحبوط مأخوذ من (( حبطت الناقة ) )إذا انتفخ بطنها وماتت نتيجة تناولها طعامًا سامًا، ويراد به ضياع نتيجة العمل وانقلابه بالوبال على صاحبه 0

والله يقول للرسول (: إن الله قد أوحى إليك كما أوحى إلى النبيين من قبلك أن الشرك يحبط العمل ويفسده، ويئول في النهاية إلى الخسران، الخسران الأكبر في الآخرة بدخول النار والعياذ بالله0

إن الناس في الجاهلية المعاصرة قد انتفخوا من كثرة ما أعطاهم الله استدراجًا عن طريق التقدم العلمى من سيارات وثلاجات وطائرات وصواريخ وقنابل ذرية ونووية وأموال وخيرات من كل الأنواع0

انتفخوا بكل ذلك حتى وصلت بهم (( النفخة ) )إلى الاستكبار على الله، يقول الله عن أمثالهم: (( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ) ) (غافر: 83) 0

ولكنه انتفاخ كانتفاخ الناقة الحابطة بالغذاء المسموم 0

فاستثمار خيرات الأرض وصل حاليًا إلى حد لم يبلغه في التاريخ، والفقر الجاثم على كثير من ربوع الأرض ليس له كذلك مثيل في التاريخ !

وتقدم الطب بلغ درجة لم يصلها من قبل قط، ونسبة المرض كذلك في تزايد مستمر، وتنشأ أمراض جديدة لا عهد للبشرية بها من قبل، وآخرها مرض نقص المناعة المكتسبة المسمى بالإيدز 0

والتنادى بالحريات السياسية والحريات الإنسانية يشبه الدوى في برلمانات الأرض، وصحفها ووسائل إعلامها، والعبودية التى يعيش الناس فيها في أكثر بقاع الأرض أبشع عبودية في التاريخ0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت